إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

العلاقة بين الدولة والمواطن.. مسؤولية متبادلة لبناء النظام

العلاقة بين الدولة والمواطن.. مسؤولية متبادلة لبناء النظام
مقالات · ١٧:٠٩:٥٥ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

تتمحور أزمة النظام في المجتمع حول مفارقة لافتة: الجميع يطالبون بالنظام، لكن كل طرف ينتظر من الآخر أن يبدأ بالالتزام. المواطن يطالب الدولة بتطبيق القانون، والدولة تطالب المواطن باحترامه، وبينهما تتسع مساحة خلل يتحمل المجتمع كله نتائجه.

خلل في فهم العلاقة المتبادلة

الرغبة في دولة قوية تفرض النظام تتصادم مع رفض امتداد سلطتها إلى المصالح الخاصة. كذلك المطالبة بانضباط المواطن لا تقترن بالسؤال عن الظروف التي تساعده على الالتزام. بذلك يصبح النظام مطلبًا كلاميًا متبادلًا، ومسؤولية يتمنى كل طرف أن يتحملها الطرف الآخر وحده.

هذه ليست مشكلة سلوكية بسيطة، بل خلل في فهم العلاقة بين الدولة والمواطن. العلاقة تقوم على التزامات متبادلة، يؤدي كل طرف واجبه فيها حتى يستطيع الآخر أداء واجبه بدوره.

واجبات الدولة

الدولة مطالبة بوضع قواعد واضحة وتطبيقها على الجميع دون تمييز، وتوفير الخدمات الأساسية، وحماية الحقوق، ومنع النفوذ أو المال أو العلاقات الشخصية من أن تصبح طريقًا للالتفاف على القانون.

واجبات المواطن

المواطن مطالب باحترام القواعد، والمحافظة على المرافق العامة، وألا يتعامل مع حقوق الآخرين باعتبارها قابلة للتجاوز كلما تعارضت مع مصلحته.

اختصار العلاقة في جانب واحد

كثيرًا ما تختزل العلاقة في جانب واحد: عند ظهور الفوضى يُطالب الدولة بالتدخل، مع إغفال أن بعض مظاهر الفوضى تتكون من سلوكيات يومية يكررها الأفراد. وعند مطالبة الدولة بالالتزام، من حق المواطنين السؤال عن عدالة التطبيق ووضوح القواعد والتزام المؤسسات نفسها.

مسؤولية لا تُعفي الأخرى

لا يجوز للدولة أن تتخلى عن واجبها بحجة ضعف وعي الناس، كما لا يجوز للمواطن أن يتخلى عن مسؤوليته بحجة قصور أداء الدولة. كل طرف مسؤول عن واجبه، ولا يعفي تقصير أحدهما الآخر من مسؤوليته.

مثال المرور والمرافق العامة

في المرور: الدولة مسؤولة عن التنظيم والرقابة، والمواطن مسؤول عن الالتزام. لا يمكن مطالبة الناس بالانضباط إذا كانت القواعد لا تطبق بعدالة أو كانت الطرق تفتقر للتنظيم، لكن ذلك لا يمنح السائق حق تعطيل الطريق أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

في المرافق العامة: واجب الدولة توفيرها وصيانتها وإدارتها بكفاءة، وواجب المواطن الحفاظ عليها. المرفق العام ملك للمجتمع، ينتفع به الجميع ويتحمل الجميع مسؤولية حمايته.

بيئة تشجع الالتزام

مسؤولية المواطن لا تعني مطالبته بالالتزام في فراغ، أو تحميله نتائج اختلالات لا يملك إصلاحها. الالتزام يحتاج بيئة تشجعه، والعدالة تحتاج مؤسسات تحميها، والثقة في القانون تنشأ من رؤية الناس أنه يحترم حقوقهم أيضًا.

دائرة تبادل الاتهامات

أخطر ما يواجه العلاقة هو تحولها إلى دائرة تبادل اتهامات: الدولة تلوم سلوك الناس، والناس يلومون أداء المؤسسات، وكل طرف ينتظر من الآخر أن يبدأ بالإصلاح. الانتظار لا يصنع نظامًا، وتبادل اللوم لا يزيل أسباب الخلل.

عقد الثقة والمسؤولية المتبادلة

المطلوب أن تبدأ الدولة من واجباتها التي لا يجوز التنازل عنها، وأن يبدأ المواطن من مسؤوليته التي لا يجوز تعليقها. الدولة تمتلك أدوات التشريع والتنظيم والإنفاذ، فتقع عليها مسؤولية أساسية في ضمان العدالة وتطبيق القانون. لكن امتلاك هذه الأدوات لا يجعل المجتمع مجرد متفرج، كما أن مسؤولية المجتمع لا تمنح المؤسسات حق التقاعس.

النظام الحقيقي يقوم على عقد من الثقة والمسؤولية المتبادلة: دولة تلتزم بالقانون قبل أن تطالب الناس باحترامه، ومواطن يحترم القانون دون أن يتخلى عن حقه في مساءلة مؤسساته ونقد أدائها والمطالبة بإصلاحها.

شارك الخبر: