إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

نسر الضربة الأولى.. قصة الشهيد الطيار عاطف السادات

نسر الضربة الأولى.. قصة الشهيد الطيار عاطف السادات
تقارير · ١٨:٢٤:٢٦ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

يظل سجل القوات الجوية المصرية حافلاً بملاحم البطولة التي سطرها رجال جعلوا من التضحية منهجاً ومن حب الوطن عقيدة لا تُمس. وفي مقدمة الخالدين الذين رووا بدمائهم ثرى سيناء مع انطلاق حرب أكتوبر المجيدة 1973، يبرز اسم الشهيد النقيب طيار محمد عاطف السادات، النسر المقاتل والأخ الأصغر للرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي أصر على أن يكون في طليعة المقتحمين لسماء المعركة متجرداً من كل تميز رئاسي، ليصنع ببطولته رمزاً للعدالة الاجتماعية في تقديم الأرواح فداءً لمصر.

نشأة وطنية وتأهيل قتالي متفوق

ولد البطل عاطف السادات عام 1948 بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة مصرية أصيلة غرس في وجدانه الشرف والانتماء والاعتزاز بالكرامة الوطنية. رغم المكانة السياسية لشقيقه الأكبر، أصر عاطف على بناء مساره العصامي، فالتحق بالكلية الجوية المصرية وتخرج فيها عام 1968 برتبة ملازم طيار مقاتل على طائرات "السوخوي-7". أظهر خلال دراسته وتدريباته تفوقاً لافتاً وانضباطاً صارماً في علوم القتال الجوي والمناورة بالارتفاعات المنخفضة، مبرهناً على جاهزية تامة لخوض المعركة الحاسمة.

بسالة في أتون حرب الاستنزاف

لم تكن بطولة عاطف السادات وليدة لحظة استشهاده، بل كانت مساراً متواصلاً من التضحيات خلال حرب الاستنزاف؛ حيث انضم إلى السرب 55 طيران القتالي، وشارك في عشرات الطلعات الجوية الخطرة في الاستطلاع والهجوم وتوفير الحماية القتالية. خاض تدريبات شاقة على الارتفاعات الحساسة والتسلل خلف خطوط العدو دون أن يعلم زملاؤه أو قيادته المباشرة أنه أخ رئيس الجمهورية، إذ كان يرفض التميز أو المعاملة الخاصة، مصراً على خوض أعتى المهام الميدانية جنباً إلى جنب مع رفاق سلاحه.

الضربة الجوية الأولى والعملية الفدائية

مع انطلاق شرارة نصر أكتوبر في تمام الساعة الثانية ظهراً يوم السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان)، كان البطل عاطف السادات في مقدمة تشكيلات الطيران المكلفة بتدمير الأهداف الاستراتيجية للعدو في سيناء. وانطلق بمقاتلته لضرب مطار "أم مرجم" وبطاريات صواريخ "الهوك" المعادية، ودك الموقع المخصص بنجاح باهر. وأثناء دورانه للعودة، شاهد استمرار عمل بعض الرادارات المعادية؛ وبحس قتالي واستشهادي رفيع، صمم على استكمال المهمة وقام بتنفيذ هجوم ثانٍ منخفض جداً ودمر الرادار الإسرائيلي بالكامل، لتتعرض طائرته لإصابة بليغة بصاروخ معادي أدت إلى استشهاده في الدقائق الأولى للحرب.

المجد الخالد ورمزية التضحية الأبدية

صعدت روح الشهيد النقيب طيار عاطف السادات طاهرة إلى بارئها، ليكون أول طيار يستشهد في الضربة الجوية الأولى ونيل شرف الشهادة قبل أن يعلم شقيقه الرئيس ببدء العملية. وكُرِّم البطل بمنحه وسام نجمة سيناء تقديراً لجسارته الفذة التي أثبتت للدنيا أن أبطال مصر جميعاً، قادة وجنوداً وأبناء رؤساء، يقفون صفاً واحداً في ميدان الشرف. ويظل اسم الشهيد عاطف السادات وساماً خالداً على صدر القوات الجوية، وشاهداً حياً على أن نصر أكتوبر العظيم صُنع بدمائهم الزكية وإيمانهم الأبدي بكرامة الوطن.

شارك الخبر: