تفرض الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة عالميًا ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد المصري، وتضع الحكومة أمام اختبارات صعبة للموازنة بين تأمين احتياجات السوق من الوقود، والحفاظ على الاستقرار المالي، وتخفيف الأعباء عن المواطنين دون المساس باستمرارية الإنتاج. وقد طرح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، ما أثار تساؤلات حول آليات توزيع التكلفة والبدائل الممكنة لتجنب تفاقم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية.
النواب يطالبون بتقاسم الأعباء بين الدولة والمواطن
أكد النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة يتطلب رؤية متوازنة تضمن توزيع الأعباء بين الدولة والمواطن، بدلًا من تحميل طرف واحد التكلفة كاملة. وشدد على أن السيناريوهات الثلاثة المطروحة جميعها تنطوي على تحديات اقتصادية واجتماعية صعبة.
وقال الجزار إن المطلوب هو أن تتحمل الدولة جزءًا من الزيادة في تكلفة الطاقة، بالتوازي مع تحمل المواطن جزءًا آخر في حدود قدرته على التحمل، بما يحقق التوازن بين حماية الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار والحفاظ على استدامة الموارد المالية للدولة. وحذر من أن تحميل المواطن الزيادة كاملة قد يضاعف الضغوط المعيشية، خاصة مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات وتكلفة الإنتاج.
تحذير من سيناريو تخفيف الأحمال الكهربائية
حذر عضو لجنة الشؤون الاقتصادية من تداعيات اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، معتبرًا أن هذا السيناريو يمثل أزمة شديدة الخطورة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية والخدمية. وأكد أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ينعكس على المصانع ومختلف الأنشطة الإنتاجية والتجارية، ويرفع تكاليف التشغيل، وقد يؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج والاستثمار.
رئيس حزب "المصريين": شفافية حكومية غير مسبوقة
من جانبه، أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب "المصريين"، أن استعراض رئيس الوزراء للسيناريوهات المختلفة يعكس شفافية غير مسبوقة من جانب الحكومة في مكاشفة الرأي العام بحجم التحديات. وأوضح أن وصول سعر برميل البترول عالميًا إلى نحو 110 دولارات مقابل 75 دولارًا مقدرة في الموازنة، يمثل ضغطًا ماليًا هائلاً وغير مسبوق على الدولة المصرية.
ورفض أبو العطا السيناريو الأول المتمثل في تحميل المواطن كامل الزيادة، مؤكدًا أن القيادة السياسية والحكومة تضعان البعد الاجتماعي وحماية محدودي الدخل والطبقات المتوسطة على رأس الأولويات. كما رفض السيناريو الثاني المتمثل في تحمل الدولة للزيادة بالكامل عبر الاقتراض، محذرًا من خطورة التمادي في الاقتراض الخارجي أو المحلي لتغطية الفجوات التمويلية الطارئة.
7 مقترحات عملية من لجنة الطاقة والبيئة
طرح النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، حزمة من 7 مقترحات عملية للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مؤكدًا ضرورة تحمل الدولة النصيب الأكبر من الزيادة خلال المرحلة الحالية لحماية المواطنين والقطاع الصناعي.
وتضمنت المقترحات: إطلاق برنامج عاجل لتشجيع المصانع على تركيب محطات للطاقة الشمسية مع حوافز مناسبة، تطبيق نظام للتوقيت الصناعي للطاقة بأسعار مخفضة ليلًا، إلزام وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع بدراسة إنشاء خطوط إنتاج محلية للألواح الشمسية، فتح المجال أمام شراكات لتصنيع مكونات محطات الطاقة المتجددة محليًا، إطلاق منصة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة، الإسراع في تنفيذ مستهدف الوصول إلى 45% من الطاقة المتجددة بحلول 2028، وإلزام المباني الحكومية والمصانع كثيفة الاستهلاك بتركيب أنظمة للطاقة الشمسية تغطي 30% من احتياجاتها.
وزير الكهرباء: لا عودة لتخفيف الأحمال
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عدم العودة إلى تخفيف الأحمال الكهربائية، مشيرًا إلى وجود سيناريوهات تشغيلية جاهزة للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، بما يضمن استقرار واستمرارية التغذية الكهربائية لمختلف الاستخدامات.
وأوضح عصمت أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية لتجهيز محطات إنتاج الكهرباء للعمل بمزيج الوقود المتاح، مع تغيير أنماط تشغيل محطات الإنتاج وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة وإدخال أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات. وكشف عن نجاح القطاع في خفض معدل استهلاك الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، ما أسهم في توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة تتجاوز 38 مليار دولار.
وأعلن وزير الكهرباء إلغاء نظام الممارسات باعتباره آخر صور التقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، مع توحيد آلية المقايسات في جميع شركات الكهرباء، في إطار تطوير منظومة التعامل مع المواطنين وتحسين الخدمات المقدمة للمشتركين.



