تترقب الأوساط الدبلوماسية اليوم الأحد لقاء يجمع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بمقر الجامعة في القاهرة. تأتي الزيارة الرسمية لجوتيريش إلى مصر في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، ما يستدعي تنسيقًا مكثفًا بين المنظمتين للتعامل مع الأزمات القائمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان.
تاريخ من التعاون المؤسسي
لا يُعد اللقاء محطة منفصلة، بل امتدادًا لمسار تعاون يعود إلى عقود. سبقت الاتفاقيات الرسمية اجتماعات ومشاورات في الثمانينيات، شملت تونس 1983، وعمّان 1985، وجنيف 1988. وفي أكتوبر 1988، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا دعا إلى تعزيز العلاقات بين الأمانتين العامتين، وعقد اجتماعات دورية وقطاعية لمتابعة مجالات التعاون، لا سيما تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والشرق الأوسط.
مذكرة تفاهم وبروتوكول تحديث
شهد عام 1989 توقيع مذكرة تفاهم أسست لإطار رسمي ينظم التعاون، وينتقل به من المشاورات إلى علاقة مؤسسية منتظمة تشمل تبادل المعلومات والخبرات. اتسعت المجالات لاحقًا لتشمل منع النزاعات وبناء السلام والتنمية وحقوق الإنسان. وفي 2016، جرى تحديث الإطار القانوني عبر بروتوكول تعديل للمذكرة، ليعكس تطور آليات التعاون المؤسسي.
مكتب اتصال دائم بالقاهرة
مثّل يونيو 2019 محطة نوعية بافتتاح مكتب اتصال الأمم المتحدة لدى جامعة الدول العربية بالقاهرة، كأول مكتب من نوعه يمول من الميزانية العادية للأمم المتحدة. هدف المكتب إلى دعم التواصل المباشر وتسهيل متابعة الملفات المشتركة. في السياق ذاته، أصدر مجلس الأمن بيانًا رئاسيًا أعرب فيه عن عزمه تعزيز التعاون مع الجامعة في الإنذار المبكر ومنع النزاعات وصنع السلام، ورحب بإنشاء المكتب داعيًا للاستفادة منه في تطوير التنسيق بين المبعوثين الخاصين للجانبين.
آليات تعاون تتجاوز الأزمات السياسية
تمتد الشراكة إلى ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية، عبر اجتماعات عامة وقطاعية تضم ممثلين عن الوكالات والصناديق والبرامج المتخصصة. تشمل الآليات برامج بناء القدرات، وتبادل الموظفين والخبرات، والتعاون في التنمية وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية، ما يعكس عملًا مؤسسيًا مستمرًا لا يقتصر على التحركات الدبلوماسية الطارئة.
لقاء القاهرة امتداد لمسار التنسيق
يأتي لقاء اليوم بعد نحو شهر من مباحثات نيويورك على هامش الجمعية العامة، التي تناولت تداعيات التصعيد الإقليمي على الملاحة الدولية وأمن الطاقة والتجارة، بجانب الأزمات الإنسانية. أكد الجانبان حينها متانة الشراكة وأهمية استمرار التنسيق الفعال. تكتسب الزيارة الحالية أهمية إضافية في ضوء الملفات الساخنة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وليبيا، والجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط.



