أصبح تطوير المرافق والبنية الأساسية الخطوة الأولى لإطلاق مشروعات التنمية في مصر، وركيزة أساسية في نجاح المشروعات التنموية، وفق ما أبرزته جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن منتدى مصر 2026.
استثمارات ضخمة في مياه الشرب والصرف الصحي
كشفت مؤشرات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن بلوغ الاستثمارات الإجمالية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي المنفذة والمستكملة خلال الفترة من 2014 إلى 2026 نحو 635.1 مليار جنيه، في انعكاس لحجم الموارد الموجهة لتطوير أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين.
ويمثل الصرف الصحي أحد المحاور الحاكمة للتنمية العمرانية، إذ لا يقتصر دوره على حماية الصحة العامة والبيئة، بل يمتد إلى تمكين التجمعات السكنية من التوسع المنظم، ورفع جاذبيتها للاستثمار، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان، مع التركيز على استكمال التغطية في المناطق الريفية والتجمعات الأكثر احتياجًا.
توسع ملحوظ في تحلية مياه البحر
اتجهت الدولة إلى توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر كحل داعم لتأمين الاحتياجات المائية، لا سيما في المدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة. وارتفع عدد محطات التحلية من 36 محطة بطاقة إجمالية 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014، إلى 129 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 1.4 مليون متر مكعب يوميًا.
يكتسب هذا التوسع أهمية مع امتداد التنمية العمرانية إلى مناطق تتطلب مصادر مياه إضافية، ما يجعل التخطيط للمرافق مرتبطًا مباشرة بتحديد مواقع التوسع السكاني والاستثماري وتقدير احتياجاته المستقبلية.
مرافق المدن الجديدة وشبكات الطرق
بلغت تكلفة المرافق في المجتمعات العمرانية الجديدة خلال 12 عامًا نحو 357.7 مليار جنيه، وارتفعت أطوال الطرق داخل المدن الجديدة من نحو 8 آلاف كيلومتر إلى نحو 18 ألف كيلومتر عام 2026، في مؤشر على اتساع شبكات الربط والحركة ودورها في تيسير الوصول إلى مناطق السكن والخدمات والأنشطة الاقتصادية.
تحديات المرحلة المقبلة
يرتبط تحقيق الاستفادة المستدامة من هذه الاستثمارات بمدى التنسيق بين تنفيذ البنية الأساسية ومراحل الإشغال الفعلي، وكفاءة إدارة الأصول وصيانتها لضمان استمرار الخدمات بالمستوى المطلوب. وتبرز أهمية المرحلة المقبلة في رفع كفاءة الأصول القائمة، وضمان تكامل شبكات المرافق مع خطط التوسع السكاني، وتطوير أساليب إدارة التشغيل والصيانة، إلى جانب استكمال المشروعات المستهدفة للمناطق والقرى التي لم تصل إليها الخدمات بالمستوى المطلوب.
تشير حصيلة الاستثمارات والمشروعات إلى أن البنية الأساسية أصبحت ركيزة رئيسية في خريطة التنمية العمرانية المصرية، سواء من خلال تحسين إتاحة الخدمات في المناطق القائمة، أو دعم المجتمعات الجديدة، أو تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج. غير أن التحدي الأهم يتمثل في تعظيم العائد التنموي عبر ضمان جودة الخدمة واستمراريتها، وتحقيق التكامل بين المرافق والإسكان والنقل والأنشطة الاقتصادية.



