تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن قصور إتاحة خدمات الدعم النفسي المجتمعي، ومدى كفاية التدخلات الحكومية لمواجهة الإدمان الرقمي وحماية الأطفال والمراهقين من مخاطره.
إحصائيات مقلقة حول مخاطر الإنترنت على الأطفال
استند النائب إلى نتائج مؤشر حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت، الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عام 2026، مشيرًا إلى أن 28.5% من الأسر أفادت بتعرض أطفالها، في الفئة العمرية من 5 إلى 12 عامًا، لمحتوى مخيف أو عنيف عبر الإنترنت، فيما ذكرت 16% من الأسر تعرض أطفالها لمحتوى غير لائق. وأوضح أن المؤشر كشف عن استخدام 4% من الأطفال للإنترنت لأكثر من 8 ساعات يوميًا، وفقًا لإفادات الأسر، بينما بلغت نسبة الأطفال الذين يمتلكون حسابات على منصات التواصل الاجتماعي 14.7%.
وأشار محسب إلى أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في ضعف معرفة الأسر بآليات الإبلاغ والحماية، إذ أفادت 86.1% من الأسر بعدم معرفتها بوجود جهة رسمية أو خط ساخن للإبلاغ عن مخاطر الإنترنت، فيما ذكرت 40.6% أنها لا تعرف آليات الإبلاغ عن المحتوى المسيء عبر المنصات. وأضاف أن نسبة الأسر المشاركة في ورش أو ندوات متعلقة بالسلامة الرقمية للأطفال لم تتجاوز 4.6%.
خدمات علاجية محدودة وتحديات الانتشار
فيما يتعلق بالجانب العلاجي، لفت وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية إلى إعلان وزارة الصحة والسكان، في يوليو 2026، وصول عدد المستشفيات التي تقدم خدمات متخصصة لعلاج سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية إلى 10 مستشفيات، بعد إضافة أربع مستشفيات إلى المرحلة الأولى التي شملت ستة مستشفيات. أوضح أن البيانات المعلنة عن المرحلة الأولى، التي استمرت شهرين، أظهرت تردد 120 حالة على العيادات المتخصصة، كان 60% منها من الشباب والمراهقين، بينما بلغت نسبة غير العاملين 70% من إجمالي الحالات.
أكد محسب ضرورة تقييم قدرة العيادات القائمة على استيعاب الحالات، ومدى انتشار الخدمة جغرافيًا، ومعدلات الإقبال عليها، ونتائج برامج العلاج والتأهيل، فضلًا عن وضع خطة للتوسع وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما يضمن استمرارية الرعاية للحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
مطالب بخطة وطنية شاملة وتنسيق حكومي
طالب النائب الحكومة بوضع خطة وطنية لتوسيع خدمات الصحة النفسية المجتمعية، وزيادة إتاحتها من خلال وحدات الرعاية الصحية الأولية والمنشآت الحكومية المناسبة، مع إعطاء الأولوية للمناطق المحرومة، وتحديد جدول زمني للتنفيذ ومؤشرات لقياس معدلات التغطية والاستفادة. كما دعا إلى إزالة العوائق المالية والجغرافية أمام العلاج النفسي، ومراجعة الخدمات التي تغطيها منظومتا التأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل، والعمل على تقليل فترات الانتظار وتيسير إجراءات الحصول على الاستشارات النفسية والعلاج السلوكي.
وشدد على ضرورة تقييم وتطوير منظومة علاج الإدمان الرقمي، ووضع خطة للتوسع في خدماتها، وتحديد مسارات واضحة للإحالة والمتابعة، إلى جانب إقرار آلية وطنية لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الإنترنت، وتعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية لتطوير آليات رصد المخاطر والتدخل المبكر وتيسير الإبلاغ عن المحتوى الضار وحالات الابتزاز والاستغلال الإلكتروني. ودعا إلى التوسع في برامج التوعية بالاستخدام الآمن والمتوازن للإنترنت داخل المدارس ومراكز الشباب ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، وإعداد برامج إرشادية لأولياء الأمور تساعدهم على اكتشاف مؤشرات الاستخدام الرقمي الضار والتعامل معها، مع إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.



