حافظت ثقة قطاع الأعمال في جنوب إفريقيا على استقرارها النسبي خلال شهر سبتمبر الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار المعادن النفيسة وانتعاش السياحة الأجنبية وزيادة مبيعات السيارات الجديدة، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة.
تراجع طفيف في المؤشر مع تحسن ربع سنوي
أظهرت بيانات الغرفة التجارية والصناعية لجنوب إفريقيا تراجع مؤشر ثقة الأعمال إلى 134.3 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ135.1 نقطة في أغسطس، بانخفاض قدره 0.8 نقطة. ورغم هذا التراجع المحدود، ارتفع المؤشر بمقدار 8.9 نقطة منذ يوليو الماضي، ما يعكس استمرار تحسن معنويات الشركات خلال الأشهر الثلاثة الماضية رغم الضغوط الخارجية المتزايدة.
عوامل داعمة: المعادن والسياحة والسيارات
أوضحت الغرفة أن ارتفاع أعداد السياح الأجانب أسهم في دعم ثقة الأعمال، مع انعكاس انتعاش الحركة السياحية إيجابًا على قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة. كما عزز نمو مبيعات السيارات الجديدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مؤشرات الطلب الاستهلاكي، فيما وفرت الأسعار المرتفعة للمعادن النفيسة دعمًا إضافيًا لاقتصاد تعتمد صادراته وإيراداته بدرجة كبيرة على قطاع التعدين.
مخاطر متزايدة من الطاقة والتمويل
تواجه هذه العوامل الإيجابية مخاطر متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل. فقد أدت الحرب الأمريكية الإيرانية واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط والسلع الأساسية، ما انعكس على أسعار الوقود في جنوب إفريقيا، ورفع تكاليف النقل والإنتاج، إلى جانب زيادة الأعباء على الأسر والشركات.
تشديد نقدي لكبح التضخم
تتزامن هذه الضغوط مع تشديد السياسة النقدية؛ إذ رفع البنك المركزي الجنوب إفريقي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الشهر الماضي إلى 7.25%، في خطوة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران وأوكرانيا. وبينما يسهم رفع الفائدة في الحد من مخاطر تسارع التضخم، فإنه يزيد في المقابل تكلفة الاقتراض، وقد يحد من استثمارات الشركات وإنفاق المستهلكين.
آفاق مشروطة بتطورات الأسواق العالمية
تعكس المؤشرات الحالية قدرة نسبية للاقتصاد الجنوب إفريقي على امتصاص الصدمات الخارجية، بفضل الدعم الذي توفره السياحة وأسعار المعادن النفيسة، إلا أن استمرار هذا التماسك يظل مرهونًا بتطورات أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وستتوقف قدرة معنويات الأعمال على الحفاظ على مكاسبها خلال الفترة المقبلة على مسار أسعار الطاقة، وتكاليف الاقتراض، ومدى استمرار قوة الطلب المحلي والخارجي.



