فقدت الموسيقى الأيرلندية التقليدية أحد أبرز رموزها بوفاة الموسيقي والملحن والمنتج دونال لوني عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود أسهم خلالها في تجديد الموسيقى الشعبية الأيرلندية وفتح آفاق جديدة أمامها. وتوفي لوني صباح الجمعة في مستشفى سانت جيمس بالعاصمة دبلن إثر إصابته بالسرطان، بعد فترة قصيرة قضاها في المستشفى، وفق ما أعلنته عائلته عبر صفحته على فيسبوك.
مسيرة حافلة بالإنجازات الموسيقية
ارتبط اسم لوني بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى الأيرلندية، إذ كان من الأعضاء المؤسسين لفرقة بلانكستي التي أسهمت في إعادة تقديم الموسيقى التقليدية إلى أجيال جديدة في أوائل سبعينيات القرن الماضي. كما شارك في فرق بارزة من بينها ذا بوثي باند وموفينج هارتس وكولفين، وتميزت تجربته بقدرته على الجمع بين الآلات والإيقاعات التقليدية والتأثيرات الموسيقية المعاصرة.
ولد لوني في مدينة تولامور بمقاطعة أوفالي عام 1947، وبدأ اهتمامه بالموسيقى في سن مبكرة، وشكل خلال سنوات مراهقته فرقة ريكز أوف كيلدير مع شقيقه فرانك والمغني كريستي مور. ومن أبرز إسهاماته توسيع استخدام آلة البوزوكي، وهي آلة وترية ذات رقبة طويلة ارتبطت بالموسيقى اليونانية، داخل الموسيقى الأيرلندية التقليدية، حيث ساعد على توظيف إمكاناتها الإيقاعية واللحنية في صياغة أساليب جديدة للعزف الجماعي.
تعاونات دولية وإنتاج موسيقي
لم تقتصر إسهامات لوني على العزف والتلحين، بل امتدت إلى الإنتاج الموسيقي، إذ شارك في تأسيس شركة موليجان ريكوردز وأنتج من خلالها 17 ألبوماً. وتعاون مع مجموعة متنوعة من الفنانين العالميين، شملت قائمة الموسيقيين الذين عمل معهم أسماء بارزة مثل فرقة يو تو، وكيت بوش، وسينيد أوكونور، وإلفيس كوستيلو، وفان موريسون، في تجارب عكست اتساع اهتماماته وقدرته على الانتقال بين أنماط موسيقية مختلفة.
تكريمات رسمية وشعبية
كان لوني عضواً في مؤسسة أوسدانا، وهي هيئة أيرلندية تضم فنانين ومبدعين قدموا إسهامات مهمة للحياة الثقافية في البلاد. وفي عام 2025، حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة ضمن جوائز الموسيقى الشعبية الأيرلندية التي تنظمها إذاعة وتلفزيون أيرلندا، تقديراً لمسيرته وتأثيره في أجيال من الموسيقيين.
عبرت الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي عن تعازيها لأسرة لوني، ووصفت الراحل بأنه أحد أعظم الشخصيات الموسيقية في أيرلندا، مشيرة إلى دوره المحوري في عدد من أهم التحولات التي شهدتها الموسيقى الأيرلندية خلال الستين عاماً الماضية. كما وصف رئيس الوزراء الأيرلندي ميهول مارتن لوني بأنه عملاق في الموسيقى الأيرلندية، مؤكداً أنه نقل الموسيقى التقليدية والشعبية إلى جماهير جديدة من خلال أعماله مع بلانكستي ومشروعاته الفنية الأخرى.
إرث ممتد لأجيال
شهدت أيرلندا خلال النصف الثاني من القرن العشرين حركة متجددة لإحياء الموسيقى التقليدية، وكان دونال لوني من أبرز المشاركين في هذه الحركة. وساعد من خلال فرقه المتعددة على إدخال تنويعات إيقاعية وهارمونية جديدة إلى الموسيقى الأيرلندية، كما أسهم عمله في الإنتاج والتسجيل في توثيق هذا التراث وتطويره، ليترك وراءه إرثاً موسيقياً امتد تأثيره إلى أجيال من الفنانين داخل أيرلندا وخارجها.


