أثار مقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اللجوء إلى العملات المشفرة وتقنية "سلسلة الكتل" (بلوكشين) للالتفاف على عقوبات مصرفية واقتصادية محتملة، موجة انتقادات حادة داخل إسرائيل، وسط تحذيرات من تداعيات هذه التصريحات على الاقتصاد والاستثمارات والعلاقات المالية مع الخارج.
تصريحات نتنياهو ومخاوف العزلة الاقتصادية
خلال مقابلة تلفزيونية، أقر نتنياهو باحتمال فرض عقوبات مصرفية على إسرائيل، مشيرًا إلى أنه طلب إعداد خطة بديلة تعتمد على تقنية البلوكشين والعملات المشفرة لمواجهة هذه الاحتمالات. كما حذر من أن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل لن تستمر إلى الأبد.
تأتي هذه التصريحات عقب تعهد 12 دولة كبرى، بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا، باتخاذ إجراءات منسقة ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تشمل الأفراد والشركات التي تقدم خدمات التمويل والبناء للمستوطنات، وفق وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند. وأثارت هذه التحركات مخاوف من احتمال فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، بما قد يهدد استقرار الاقتصاد الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات التكنولوجيا.
انتقادات من شخصيات مالية وسياسية
وصفت المدونة المتخصصة في التمويل الشخصي "هاسوليديت" المقترح بأنه "وهم يثير الذهول"، متسائلة عن رد فعل سوق الأسهم الإسرائيلية. وتساءل الصحفي المالي شلومو تيتيلباوم: "عملات مشفرة بدلًا من الاتفاقيات الدبلوماسية؟ بيتكوين بدلًا من وزارة الخارجية؟".
أعرب المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي آفي بنياهو عن قلقه من التصريحات، معتبرًا أنها تطرح سيناريوهات تشمل انتهاء المساعدات الأمريكية وفرض عقوبات اقتصادية، إلى جانب الاتجاه نحو اقتصاد يعتمد على العملات المشفرة، محذرًا من تداعيات ذلك على بنك إسرائيل وبورصة تل أبيب وسعر الصرف.
قطاع الكريبتو يحذر: المقترح غير واقعي
امتدت الانتقادات إلى قطاع العملات المشفرة، إذ وصف أفيشاي عوفاديا، الشريك المؤسس في شركة الاستثمار "كولايدر"، المشورة التي يتلقاها نتنياهو بأنها خاطئة ومضللة. أوضح أن الطبيعة العامة لسجلات المعاملات الرقمية والحاجة إلى وسطاء لتحويل الأصول المشفرة إلى عملات تقليدية تحدان من قدرتها على تجنب الرقابة المالية.
بنك إسرائيل: العملات المشفرة لا تتجاوز العقوبات
حذر بنك إسرائيل المركزي من أن العملات المشفرة لا تصلح وسيلة للالتفاف على العقوبات الاقتصادية المحتملة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين والعمل على منع فرض العقوبات، بدلًا من الاستعداد لتجاوزها. وقال البنك إن التعامل مع احتمالات فرض العقوبات يقع ضمن مسؤوليات المستوى السياسي، والمسار الصحيح يتمثل في منعها والحد من آثارها السلبية.
تحذيرات من سحب الاستثمارات وتراجع الاقتصاد
اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو بالاعتراف ضمنيًا بأن استمرار حكومته قد يؤدي إلى توقف المساعدات الأمنية الأمريكية وفرض عقوبات شديدة، محذرًا من ارتفاع الأسعار وأضرار يصعب إصلاحها. وحذر يوآف هوروفيتس، المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء، من أن التصريحات قد تنعكس على حركة الأموال والاستثمارات، متوقعًا سحب بعض الجهات أموالها من إسرائيل، ودعا الحكومة للتركيز على منع العقوبات لا على إجراءات ما بعد وقوعها.



