أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المدخل إلى عبادة الله يبدأ من الإيمان به بوصفه "غيب الغيب" الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، مستشهدًا بآيات من سورة الإخلاص وآية الكرسي لتأكيد تفرد الخالق عن المخلوق.
الإيمان يطرد سلطان الشيطان
أوضح جمعة في منشور له عبر صفحته الرسمية أن الإيمان برب العالمين وهو غيب الغيب يطرد سلطان الشيطان عن قلب الإنسان ونفسه وروحه وكيانه، محذرًا من أن غيبة ذكر الله عن الوجدان تفتح الباب لدخول الشيطان.
ثلاثة مداخل للإيمان بالغيب والشهادة
لخص المدخل إلى الإيمان بالغيب والشهادة في ثلاثة أمور: الحب، والرهبة، والمعرفة. وبيّن أن الحب يثمر الرحمة وآيته العطاء، وأن الله يحب المؤمنين وصنعته، وأن القرآن رسم للمسلم منهج التقويم في الأخذ والرد والقبول والرفض.
أما الرهبة، فهي عبادة لا تكون إلا لله، وبها يتحرر الإنسان من الخضوع لغير الله، داعيًا إلى الحرية والحب والإيمان بالغيب مقابل دعوات التفلت والقسوة وإنكار الغيب.
وبشأن المعرفة، قال إنها تبدأ بمعرفة النفس؛ فمعرفة العبد بعجزه وفقره وحدوثه تدله على كمال ربه وغناه وقدرته، مستشهدًا بقول يحيى بن معاذ: "من عرف نفسه فقد عرف ربه".
عاقبة إغلاق باب الغيب
حذر من أن من أغلق على نفسه باب الغيب انتهى به الأمر إلى إنكار الوحي، أو التعامل مع القرآن كنص أدبي فقط، فيضيق على نفسه الدنيا ويسعى فيها ظانًا أنه يحسن وهو يفسد. وتساءل عن ثمرة الإيمان بالشهادة دون الغيب، واصفًا إياها بفقدان المعنى ومحنة لا منحة فيها وعبث يورث الحقد والكراهية.
اختتم بالتأكيد أن الإيمان بالغيب والشهادة يولد التوكل على الله، وهو منهج حياة، وأداة تفسير، ومدخل سلوك.



