أعلن ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية في العراق عن مبادرة من جامعة المصطفى في بغداد لتقديم منح دراسية مجانية بالكامل لأبناء المكونات الدينية الثلاثة، تشمل تكاليف الدراسة طوال سنواتها في مختلف الكليات والأقسام والمراحل الدراسية، وفقًا لضوابط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
آلية الاستفادة من المنح
أوضح الديوان أن الطلبة الراغبين في الاستفادة يتعين عليهم مراجعة مقره خلال أيام العمل الرسمي، مصطحبين الوثائق الدراسية والمستندات الثبوتية، للحصول على خطاب تأييد رسمي موجّه إلى الجامعة. وتهدف المبادرة إلى تمكين الشباب من مواصلة تعليمهم الجامعي، وتخفيف الأعباء المالية عن أسرهم، وإتاحة فرص أكبر أمام أبناء المكونات الدينية لبناء مستقبلهم داخل العراق.
التعليم في مواجهة نزيف الهجرة
لا تقتصر أهمية المبادرة على توفير مقاعد دراسية مجانية، بل تتجاوز ذلك إلى قضية مستقبل الوجود المسيحي في العراق، الذي شهد تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الماضية بفعل الحروب والصراعات والتهجير. ويشير تقرير حكومي بريطاني صدر في سبتمبر 2024 إلى انخفاض أعداد المسيحيين العراقيين بصورة كبيرة بسبب الهجرة، متناولًا التحديات في مجالات العمل والتعليم والسكن والأمن، بما في ذلك التمييز الوظيفي ومشكلات الاستيلاء على الممتلكات.
من مقاعد الدراسة إلى فرص العمل
حذّر رئيس أساقفة أربيل الكلداني، المطران بشار وردة، في تصريحات سبتمبر 2026، من أن استمرار الوجود المسيحي يرتبط بتوافر الاستقرار وفرص العمل والتعليم والتأهيل المهني، مؤكدًا أهمية الاستثمار في الشباب. وتبرز هذه الرؤية جانبًا أساسيًا؛ فالمنحة المجانية قد تمنح فرصة لاكتساب المهارات، لكنها لن تحقق أثرها الكامل إذا اضطر الخريج إلى البطالة أو البحث عن وظيفة خارج العراق.
مسؤولية تتجاوز المنح
يمثل الوجود المسيحي جزءًا أصيلًا من تاريخ العراق وتنوعه الحضاري. وتراجع أعداده لا يمثل خسارة لمجتمعاتهم وحدها، بل يمس التنوع التاريخي والثقافي للبلاد. وفي هذا الإطار، يمكن للمبادرات التعليمية أن تعزز شعور الشباب بالانتماء، خصوصًا عندما تقترن بسياسات تضمن المساواة في الحقوق والفرص، وتحمي الممتلكات، وتكافح التمييز.
هل تستطيع المنح وقف الهجرة؟
من المبكر الحكم على أثر المبادرة في معدلات الهجرة، إذ لم تُعلن أعداد المقاعد المتاحة أو حجم الإقبال المتوقع. ومع ذلك، فإن توفير التعليم المجاني خطوة إيجابية، خصوصًا إذا استمر الدعم طوال سنوات الدراسة، وشمل تخصصات متنوعة، وأُتيحت الفرصة بشفافية وفق معايير واضحة. ولتحقيق نتائج ملموسة، تبرز أهمية الإعلان عن أعداد المستفيدين، ومتابعة مسيرتهم الدراسية، وتقييم معدلات تخرجهم والتحاقهم بسوق العمل، إلى جانب تطوير برامج مماثلة في جامعات أخرى.



