أكد السفير المصري السابق لدى باكستان، أحمد فاضل يعقوب، أن العلاقات بين القاهرة وإسلام آباد تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتفاهم والمصالح الاستراتيجية المشتركة، مشيرًا إلى فرص واسعة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، فضلًا عن مواجهة الإرهاب والتطرف فكريًا.
جذور تاريخية متينة
أوضح يعقوب أن جذور العلاقات تعود إلى ما قبل استقلال باكستان عام 1947، حيث أدركت القيادات الباكستانية أهمية مصر ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي. وقد حرص محمد علي جناح، زعيم الانفصال وبناء الدولة الباكستانية، على زيارة مصر قبل إعلان الاستقلال والتقى القيادات السياسية والدينية طلبًا للدعم السياسي المصري.
وأشار إلى أن النظرة الباكستانية لمصر ظلت إيجابية على مدار التاريخ، معتزًا بمشاركة طيارين باكستانيين في حرب أكتوبر المجيدة على الجبهة السورية، وهو ما أكده قادة باكستانيون منهم قائد القوات الجوية الفريق مجاهد أنور خان.
تجاوز مرحلة الفتور
كشف السفير السابق عن كواليس تجاوز مرحلة الفتور التي شهدتها العلاقات الثنائية عقب ثورة 30 يونيو في مصر، حيث اعتبرت القاهرة بعض التصريحات الباكستانية تدخلًا في شؤونها الداخلية. وقد انعكس ذلك على مستوى التمثيل في المناسبات الوطنية وتوقف قنوات التواصل واللجان المشتركة.
وأضاف أن الجهود الدبلوماسية المكثفة مع القيادات الباكستانية أسهمت في استعادة المسار الطبيعي، مشيرًا إلى زيارة وزير الخارجية الباكستاني آنذاك خواجة آصف لمقر السفارة المصرية للتضامن مع مصر إثر حادث إرهابي، وحضور أربعة وزراء باكستانيين احتفال العيد الوطني المصري اللاحق، كإشارات دبلوماسية إيجابية.
دور المؤسسات الدينية في مكافحة التطرف
أبرز يعقوب دور الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في دعم التعاون مع إسلام آباد لمواجهة الإرهاب فكريًا. فقد اقترح على الجانب الباكستاني عرض كتاب "رسالة باكستان" - الذي أعده أكثر من 1500 عالم دين من مذاهب وطوائف مختلفة - على المؤسستين الدينيتين المصريتين لإبداء الرأي الفقهي.
جاء رد الأزهر ودار الإفتاء مؤيدًا للكتاب وآرائه الفقهية، ولقي ترحيبًا واسعًا من المؤسسات الرسمية الباكستانية. ومهد هذا التعاون لزيارة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية آنذاك، إلى باكستان في مارس 2018، حيث استقبله الرئيس ورئيس الوزراء ومنحته الرئاسة الباكستانية أحد أعلى الأوسمة.
فرص التعاون الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي
أشار السفير إلى مقومات باكستان كشريك استراتيجي لمصر، حيث يزيد عدد سكانها على 260 مليون نسمة، وتمتلك صناعات عسكرية متقدمة منها إنتاج طائرة "JF-17" المقاتلة والصناعات الصاروخية، إضافة إلى قدرات نووية وإمكانات زراعية وصناعية واسعة.
ولفت إلى البعد الثقافي في العلاقات، مستشهدًا بقصيدة "حديث الروح" للشاعر محمد إقبال التي غنتها أم كلثوم، كدليل على امتداد العلاقات إلى المجال الحضاري.
الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني وآفاق التعاون الثلاثي
تناول يعقوب تأثير صعود الصين على الحسابات الاستراتيجية لباكستان، موضحًا أن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) باستثمارات تقدر بنحو 44 مليار دولار، يمتد من الصين إلى ميناء جوادر على بحر العرب، ويرتبط بمسارات التجارة الدولية التي تصل إلى البحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.
وأكد أن هذا الممر يخلق مصالح مشتركة بين الصين وباكستان ومصر، ويفتح آفاقًا للتعاون الثلاثي في ضوء المصالح المشتركة والتحديات الأمنية التي تواجه الشرق الأوسط والتحولات في النظام الإقليمي والدولي.



