إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

وزارة الأوقاف تخصص خطبة الجمعة للحديث عن الذوق العام والأخلاق

وزارة الأوقاف تخصص خطبة الجمعة للحديث عن الذوق العام والأخلاق
شئون دينيه · ١٥:١٥:٤٦ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

خصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة اليوم للحديث عن الذوق العام ودوره في الارتقاء بسلوك الأفراد وترسيخ القيم الأخلاقية داخل المجتمع، تحت عنوان «الذوق العام.. رُقِيُّ السلوك وجمالُ الأخلاق».

الهدف من اختيار الموضوع

يهدف الموضوع إلى نشر الوعي بأهمية احترام مشاعر الآخرين ومراعاة حقوقهم وخصوصياتهم، والإسهام في بناء مجتمع تسوده المودة والاحترام، ويعكس أصالة أبنائه واعتزازهم بالانتماء إلى وطنهم.

الإسلام منظومة متكاملة للسلوك

أكدت الوزارة أن تعاليم الإسلام لا تقتصر على تنظيم علاقة الإنسان بربه من خلال العبادات والشعائر، وإنما تمتد لتشمل سلوكه اليومي وعلاقاته بالآخرين، من خلال منظومة متكاملة من الآداب والقيم التي تهذب التصرفات وتحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه.

أوضحت أن الشريعة الإسلامية اهتمت بالتفاصيل التي تنظم حياة الناس، فلم تغفل آداب الحديث وحقوق الطريق وأصول الزيارة واحترام المجالس، إلى جانب مراعاة خصوصيات الآخرين وتجنب كل ما يمكن أن يسبب لهم الأذى أو يجرح مشاعرهم.

الذوق العام مظهر عملي للتربية الإسلامية

أضافت الوزارة أن جوهر التدين الحقيقي يظهر في سلوك الإنسان وتعاملاته، وليس في أداء الشعائر وحدها، إذ ينعكس الإيمان في النظافة وحسن المظهر وطيب الكلام واحترام الآخرين والحرص على عدم إيذائهم بالقول أو الفعل، وهو ما يجعل الذوق العام أحد المظاهر العملية للتربية الإسلامية وحسن الخلق.

الاستشهاد بالقرآن والسنة

استشهدت الوزارة بقول الله تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم: 4)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» (رواه البخاري)، في تأكيد أهمية حسن الخلق ومكانته في حياة المسلم.

نقلت عن القسطلاني قوله: «حسن الخلق احتياز الفضائل واجتناب الرذائل»، بما يوضح أن الأخلاق الحسنة تقوم على التحلي بالصفات الفاضلة والابتعاد عن السلوكيات السيئة.

الكلمة الطيبة واحترام الاختلاف

تناولت الوزارة أهمية تهذيب الكلام ومراعاة مشاعر الآخرين، موضحة أن طريقة حديث الإنسان تكشف عن أخلاقه ومستوى وعيه، وأن الإسلام دعا إلى انتقاء الألفاظ الحسنة والابتعاد عن العبارات التي تثير الخصومة أو تسبب الأذى.

استشهدت بقول الله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» (البقرة: 83)، وقوله سبحانه: «وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ» (الإسراء: 53).

استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عدي بن حاتم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (رواه البخاري)، وحديث أنس رضي الله عنه: «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ»، ولما سألوه عن الفأل قال: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» (رواه الترمذي).

النهي عن السخرية والإساءة

أكدت الوزارة أن الذوق العام يقتضي الابتعاد عن السخرية من الآخرين أو الانتقاص منهم أو إطلاق الألقاب التي تسيء إليهم، مستشهدة بقول الله تعالى: «لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ» (الحجرات: 11).

أوضحت أن القرآن الكريم قدم نموذجًا راقيًا في التعامل مع الإساءة، من خلال وصفه لعباد الرحمن بقوله تعالى: «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» (الفرقان: 63).

ضبط اللسان عند الغضب

شددت الوزارة على أن حسن الكلام لا يقتصر على تجنب الألفاظ البذيئة، بل يشمل أيضًا اختيار العبارات المناسبة لكل موقف، ومراعاة ظروف الآخرين، وتقديم النصيحة بأسلوب رفيق، والحرص على أن يكون الحوار وسيلة للإصلاح والتقارب بدلًا من إثارة النزاعات وتعميق الخلافات.

استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، باعتباره قاعدة جامعة تضبط حديث الإنسان وتوجهه إلى الكلام النافع.

نقلت عن الحافظ ابن حجر أن هذا الحديث من جوامع الكلم، إذ يندرج تحت القول الحسن كل ما هو مطلوب من الكلام، أما الكلام الذي يحمل شرًا أو يؤدي إليه، فالأولى تركه والصمت عنه.

اختتمت الوزارة بالتأكيد على أن الكلمة الطيبة يمكن أن تترك أثرًا إيجابيًا عميقًا في نفس الإنسان، بينما قد تتسبب الكلمة القاسية في جرح المشاعر وإلحاق الأذى النفسي بالآخرين، وهو ما يجعل الالتزام بآداب الحديث واحترام مشاعر الناس ضرورة لبناء مجتمع أكثر رقيًا وتماسكًا، تسوده المودة ويحكم علاقاته حسن الخلق والاحترام المتبادل.

شارك الخبر: