سلطت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية الضوء على رسائل تحذير توجهها طهران إلى دول المنطقة، مؤكدة أن الأمن الإقليمي وحدة مترابطة لا تقبل التجزئة، ومحذرة من أن تقديم أي تسهيلات عسكرية لواشنطن أو تل أبيب سيجعل تلك الدول في قلب دائرة الاستهداف المباشر.
مفهوم الأمن غير القابل للتجزئة
اعتبر التحليل الإيراني أن تلويح المسؤولين في أمريكا وإسرائيل باستخدام القنابل الثقيلة وتكرار الحديث عن القضاء على إيران يمثل محاولة لفرض الإرادة السياسية بالقوة، مشيرًا إلى أن تجارب العقود الماضية وجولات النزاع الأخيرة أثبتت عجز الضغوط العسكرية عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمهاجمين.
أكد التقرير على أن حكومات دول الجوار مطالبة باتخاذ موقف حاسم إزاء التطورات المقبلة، رافضًا افتراض إمكانية وضع الأراضي أو المياه أو الأجواء في خدمة أي عمليات هجومية دون تحمل التبعات والردود العسكرية الناجمة عنها.
وشدد الطرح الإيراني على أن مسايرة التحركات العسكرية لن تجلب الأمان لتلك العواصم، بل ستسهم في اتساع رقعة الانفلات الميداني، مستندًا إلى تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد، والذي أكد فيه أن الخيار المطروح هو "إما أن نبني الأمن معا، أو نتحمل الانعدام الأمني معا".
الترابط الجغرافي والاقتصادي
يرى التقرير أن الترابط الجغرافي والاقتصادي وشبكات النقل والطاقة في مياه الخليج وغرب آسيا يعني أن أي نزاع واسع سيضرب خطوط التجارة وسوق النفط والاستقرار العام، ما يمنع حصر تداعيات الأزمة في الطرف المستهدف وحده.
القواعد العسكرية والمسؤولية الأمنية
وجهت طهران تنبيهًا خاصًا إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، موضحة أنه رغم أن الوجود الأجنبي لا يعني تلقائيًا المشاركة في الحرب، إلا أن فتح المجال الجوي أو تسخير المنشآت لضرب إيران يحمل تلك الحكومات المسؤولية السياسية والأمنية الكاملة عن قراراتها.
طالبت طهران الحكومات الإقليمية بالتمييز الدقيق بين التنسيق الدفاعي التقليدي وبين الانخراط في أفعال قد تشعل نزاعًا إقليميًا شاملًا، لافتة إلى أنها تمتلك قدرات دفاعية وبشرية وجغرافية كفيلة بجعل تكلفة التصعيد تتجاوز كافة التقديرات الأولية.
مواقف المسؤولين وأبعاد الردع الشامل
استعاد التقرير تصريحات القيادي الإيراني محسن رضائي، التي حذر فيها الدول العربية والإسلامية من التماهي مع المشاريع التي تعمق الانقسامات وتزيد من التبعية الأمنية وهشاشة البنى التحتية الحيوية في المنطقة.
كما أشار إلى تحذيرات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بضرورة وقف الدعم المالي واللوجستي للشركات المساندة للتحركات العسكرية، وتجنب التعاون في مجالات جمع البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحسابات الدفاعية لطهران تضع القدرات التكنولوجية والاقتصادية الداعمة للعمليات ضمن دائرة الرصد والاستهداف.
واستشهد التقرير برسالة وجهها المرشد الإيراني إلى حزب الله، شدد فيها على خيار الصمود والاستمرار قائلًا: "لم يعد هناك من طريق سوى الجهاد والمقاومة، وإن الثبات على هذا الطريق سيمنح المجاهدين في سبيل الحق النصر الإلهي الموعود".
الحسابات الانتخابية وخيارات المستقبل
ربطت "مهر" بين ارتفاع حدة الخطاب العسكري الخارجي والانشغالات السياسية الداخلية لكل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الساعي لحماية موقعه الحزبي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب المطالب بالتعامل مع توازنات المشهد السياسي في أمريكا، معتبرة أن استعراض القوة يخضع في جانب منه لتوظيفات انتخابية.
أكدت الوكالة على أن دول المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما العمل المشترك لخفض التوتر وتأسيس أمن جماعي مستدام يرفض الانخراط في المغامرات العسكرية، وإما تحمل نتائج تصعيد شامل لن تنجو منه أي منشأة في ظل تشابك المصالح والحدود.



