أكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسين العسيلي أن الطرح المرتقب لنحو 30% من أسهم بنك القاهرة يستوجب دراسة اقتصادية متكاملة تحدد العوائد المتوقعة ومدى مساهمة الخطوة في تعزيز المركز المالي للبنك وتطوير قدراته التنافسية، مع ضرورة الحفاظ على حقوق العاملين والخبرات المصرفية المتراكمة.
دراسة اقتصادية متكاملة شرط أساسي
أوضح العسيلي أن مناقشة طرح حصة من أسهم البنك لا تعني الاعتراض على خطط التطوير أو توسيع قاعدة الملكية، بل تستهدف التأكد من استناد القرار إلى دراسة نتائجها قابلة للقياس والمراجعة، وتحقق مصلحة البنك والاقتصاد الوطني على المدى الطويل. وأشار إلى أن ارتباطه المهني بالبنك يمتد لأكثر من 37 عامًا، ما يجعله حريصًا على مستقبل المؤسسة واستمرار نجاحها.
مؤشرات أداء قوية للبنك
استعرض الخبير الاقتصادي مؤشرات الأداء المالي لبنك القاهرة خلال النصف الأول من عام 2026، حيث حقق صافي أرباح بعد الضرائب نحو 8.6 مليار جنيه مقابل 7.5 مليار جنيه في الفترة المقابلة من العام السابق. وسجلت ودائع العملاء نحو 440.4 مليار جنيه، فيما بلغت محفظة القروض نحو 280.3 مليار جنيه، وفق البيانات المالية المتاحة. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية إجراء تقييم دقيق للقيمة الاقتصادية للبنك عند بحث طرح حصة من أسهمه.
التوقيت والعوائد المتوقعة
شدد العسيلي على أن تحديد التوقيت المناسب للطرح يمثل عنصرًا مهمًا لضمان تحقيق أفضل عائد ممكن للدولة والبنك. وأوضح أن بيع حصة من مؤسسة مصرفية لا ينبغي تقييمه فقط بحجم الحصيلة المالية، بل من خلال مقارنة العائد المحتمل من الطرح بالمزايا الاقتصادية لاستمرار الاحتفاظ بالحصة. وطالب بأن توضح الدراسة ما إذا كان الطرح يستهدف تعظيم قيمة البنك وتوسيع قاعدة ملكيته، أو توفير موارد مالية لاستخدامات أخرى.
مصير العاملين وإعادة التأهيل
نفى الخبير الاقتصادي أن يؤدي طرح الأسهم تلقائيًا إلى الاستغناء عن العمالة أو تغيير الإدارة التنفيذية، مشيرًا إلى أن قرارات التوظيف وإعادة الهيكلة ترتبط بالاستراتيجية التشغيلية للبنك. ودعا إلى وضع رؤية واضحة لإدارة الموارد البشرية تتضمن الأولوية لإعادة توزيع العاملين وتأهيلهم لشغل وظائف جديدة، وربط التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ببرامج تدريبية ترفع الكفاءة بدلاً من تقليص أعداد الموظفين.
الحفاظ على الرصيد المؤسسي
أكد العسيلي أن بنك القاهرة ليس مجرد أسهم وأصول، بل مؤسسة ذات تاريخ مصرفي طويل وعلاقات ممتدة مع العملاء والعاملين. وشدد على أن نجاح أي خطة تطوير يجب أن يقاس بمدى مساهمتها في تعزيز قوة البنك وتطوير خدماته وتحسين أدائه، مع الحفاظ على حقوق العاملين وتحقيق المصلحة الاقتصادية للدولة على المدى الطويل.



