أصبح الهاتف الذكي رفيقًا يوميًا لملايين الأشخاص لساعات طويلة في العمل والترفيه وقبل النوم، مما أثار تساؤلات حول تأثير الشاشات في صحة العين واحتمالية تسببها في العمى. وتؤكد الأدلة العلمية أن الاستخدام المعتاد للهاتف لا يسبب العمى المباشر، لكنه يكشف عن مشكلات بصرية تستحق الانتباه، أبرزها جفاف العين والإجهاد البصري، وارتباط الاستخدام المكثف بزيادة خطر قصر النظر لدى الأطفال.
فقدان مؤقت للرؤية في الظلام
أثارت تقارير عن فقدان الرؤية في إحدى العينين بعد تصفح الهاتف ليلًا في غرفة مظلمة قلقًا واسعًا، إلا أن التفسير العلمي يشير إلى اختلاف تكيف العينين مع الضوء. فعندما يستلقي الشخص على جانبه ويستخدم الهاتف بعين واحدة بينما الأخرى محجوبة بالوسادة، تتكيف العين المحجوبة مع الظلام والأخرى مع ضوء الشاشة، وعند إبعاد الهاتف تجد العين المعرضة للضوء صعوبة مؤقتة في الرؤية، وتتلاشى الحالة خلال دقائق. غير أن فقدان البصر المفاجئ، حتى لو استمر دقائق، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا لاستبعاد حالات خطيرة مثل النوبات الإقفارية العابرة.
الضوء الأزرق والشبكية
يُعد الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات مصدر قلق رئيسي، وأظهرت تجارب معملية أن التعرض لمستويات مرتفعة منه قد يضر خلايا الشبكية. لكن هذه التجارب استخدمت ضوءًا شديدًا ومركزًا على خلايا معزولة، ولا تعكس الاستخدام اليومي للهاتف. وتشير التقييمات إلى أن الضوء الأزرق الصادر عن الأجهزة الاستهلاكية أقل بكثير من المستويات المسببة للضرر، ولا توجد أدلة كافية تثبت أنه يؤدي إلى تلف الشبكية أو العمى عند الاستخدام المعتاد.
جفاف العين وقلة الرمش
تكشف الأبحاث عن مشكلة يومية تتمثل في انخفاض معدل الرمش أثناء التركيز على الشاشة، فالرمش يوزع الدموع ويرطب العين. وعند مشاهدة الفيديوهات أو ممارسة الألعاب، يقل عدد الرمشات وتصبح غير مكتملة، مما يؤدي إلى تبخر طبقة الدموع والشعور بالجفاف والحرقان والاحمرار. وفي دراسة على الأطفال، انخفض معدل الرمش من 21 مرة في الدقيقة خلال المحادثة إلى 9 مرات خلال الدقيقة الأولى من الألعاب الإلكترونية.
إجهاد العين الرقمي
عند النظر إلى الشاشة من مسافة قصيرة، تعمل عضلات العين باستمرار للتركيز، ومع الاستمرار تظهر أعراض إجهاد العين الرقمي: صداع، تشوش رؤية مؤقت، ثقل في العينين، وصعوبة الانتقال للرؤية البعيدة. وتزداد احتمالات الإجهاد مع قلة فترات الراحة، والإضاءة غير المناسبة، وإمساك الهاتف على مسافة قريبة جدًا.
الأطفال الأكثر عرضة لقصر النظر
تشير دراسات إلى ارتباط بين زيادة وقت الأطفال في الأنشطة القريبة، بما فيها استخدام الهواتف، وارتفاع احتمالات الإصابة بقصر النظر أو تطوره. وقصر النظر تغير بنيوي في مقلة العين لا يختفي بإغلاق الهاتف. وتتداخل عوامل متعددة منها الاستعداد الوراثي والوقت داخل المنزل بعيدًا عن الضوء الطبيعي. وتؤكد الأدلة أن قضاء وقت أطول في الهواء الطلق نهارًا يساعد على الحد من ظهور قصر النظر، ويُعتقد أن الضوء الطبيعي ينظم نمو العين عبر إشارات الدوبامين في الشبكية.
استخدام الهاتف في الظلام وضغط العين
رصدت دراسات ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط العين عند استخدام الهواتف في إضاءة منخفضة، مع تغيرات أكبر مقارنة بالغرف المضاءة. وبالنسبة للأصحاء لا تعني هذه الارتفاعات ضررًا دائمًا، لكن ضغط العين عامل مهم في الجلوكوما. ولا تزال الأبحاث جارية لتحديد الآثار التراكمية، وتشغيل إضاءة مناسبة ليلًا إجراء احترازي بسيط.
قاعدة 20-20-20 ونصائح عملية
يوصي مختصون بقاعدة 20-20-20: استراحة كل 20 دقيقة، والنظر لجسم يبعد 6 أمتار لمدة 20 ثانية. ومن الإجراءات العملية: الحرص على الرمش الكامل، ضبط إضاءة المكان وتجنب الشاشة في ظلام دامس، زيادة مسافة المشاهدة، تقليل فترات الاستخدام المتواصل، تشجيع الأطفال على الخروج نهارًا، وطلب المشورة الطبية عند استمرار الأعراض.



