تعذر على متحف اللوفر في باريس فتح أبوابه صباح الاثنين، بعدما أغلق طلاب محتجون مداخله دعمًا لحركة طلاب المدارس الثانوية وتنديدًا بما وصفوه بـ«القمع الشرطي»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن إدارة المتحف ونقابتين طلابيتين.
إغلاق المداخل الرئيسية
رفع المحتجون لافتة قرب المتحف تعلن «بفخر» تعطيل أكبر متحف في العالم. وذكر أحد الزوار أن الإغلاق شمل مدخل «كاروسيل اللوفر» وممر «ريشيليو»، وهما من أكثر نقاط الدخول استخدامًا. وفي الوقت نفسه عرض الموقع الإلكتروني للمتحف إشعارًا بالإغلاق بسبب إضراب، من دون ربطه بالتحرك الطلابي.
تباين الروايات حول طبيعة التحرك
تباينت التقارير في وصف طبيعة التحرك، فقد تحدثت بعض وسائل الإعلام عن أن متظاهرين يحاصرون المتحف في مسعى لاقتحامه مع قطع الطرق إلى مدخله، بينما اكتفت روايات أخرى مستندة إلى الوكالة الفرنسية بالحديث عن إغلاق المداخل ومنع الافتتاح. ولم يتسنَّ التأكد من وقوع محاولة اقتحام فعلية، ولم تُبلَّغ حتى الآن إصابات أو أضرار داخل المبنى.
إدارة اللوفر تنأى بالمتحف عن دوافع التحرك
أوضحت إدارة اللوفر أن الحراك الذي يقوده طلاب مدرسة اللوفر لا يرتبط مباشرة بالمتحف، وأن المحتجين يستخدمونه منصة لتضخيم رسالتهم، ما يعني أن المتحف نفسه ليس المستهدف، بل هو موقع اختاره الطلاب لقدرته على لفت الانتباه الدولي إلى مطالبهم.
حراك الثانويين ومطلب وقف «القمع»
تستند الاحتجاجات إلى الغضب الذي اتسع في الأسابيع الماضية، حيث بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس الأحياء الفقيرة شمال باريس بسبب غياب المعلمين وتردي المرافق، ثم تحولت إلى حركة وطنية ضد عدم المساواة وتراجع الإنفاق العام. ويأتي إغلاق اللوفر بوصفه امتدادًا لهذا الحراك التعليمي، مع تركيز على الشكوى من أسلوب تعامل الشرطة مع المتظاهرين الشباب.
مواقف الحكومة والأرقام الرسمية
أعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف 350 شخصًا في باريس مساء الأحد، وسط موجة احتجاجات على كلفة المعيشة تشهدها البلاد منذ أسبوع. وأقر نونيز بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، وبوجود ثغرات في الاستباق، وبأن عدد العناصر المنتشرين لم يكن كافيًا لمواجهة المخربين الذين توافدوا على هامش التظاهرات.
من جانبه، رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية وكلّفه وضع أساليب جديدة لقوات الأمن، محاولًا التمييز بين الاحتجاج المشروع والعنف، وأقر بوجود إخفاقات في التعامل مع الاحتجاجات، وطلب من الشرطة مراجعة أساليب عملها.
حصيلة الأزمة ورمزية اللوفر
أُوقف نحو 2400 شخص خلال الساعات الأولى للمواجهات، وأُصيب نحو ألف من عناصر الأمن، بحسب السلطات. وتتزامن هذه الأحداث مع الذكرى السنوية الأولى لسرقة مجوهرات التاج من المتحف في 19 أكتوبر 2025، وهي حادثة وضعت أمن المتحف تحت المجهر. ولم تعلن إدارة المتحف بعد موعدًا لإعادة فتح المداخل أو حجم الخسائر في حركة الزوار.



