أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس منفتحة على العالم وتمضي نحو تكامل اقتصادي أعمق، وتتطلع إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل تحقق المصالح المشتركة.
تصريحات خلال منتدى الاستثمار العالمي بالدوحة
جاء ذلك خلال مشاركة البديوي في جلسة "مستقبل الاستثمار في الخليج"، على هامش أعمال الدورة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي (WIF2026) في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين.
أشار الأمين العام إلى أن المنتدى ينعقد في ظل تحولات متسارعة يشهدها الاقتصاد العالمي، تعاد معها صياغة سلاسل الإمداد، وتسهم التقنيات الناشئة في رسم ملامح اقتصادات المستقبل، فيما تتزايد المنافسة على استقطاب الاستثمارات.
ثلاث نقاط لتعزيز ثقة المستثمرين
طرح البديوي تساؤلًا جوهريًا حول كيفية تعزيز ثقة المستثمرين وضمان استدامة التدفقات الاستثمارية في عالم تزداد فيه التحديات الجيوسياسية، وتتأثر فيه الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن الإجابة تكمن في ثلاث نقاط:
أولًا: أثبتت دول مجلس التعاون قدرتها على مواجهة هذه التحديات والحد من انعكاساتها. ثانيًا: أكدت التطورات الأخيرة وما صاحبها من تحديات لأمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أن استقرار تدفقات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وثقة المستثمرين. ثالثًا: التكامل الاقتصادي لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات واستدامة النمو وترسيخ الثقة في البيئة الاستثمارية.
منظومة اقتصادية مترابطة
أكد البديوي أن دول المجلس لا تُنظر إليها باعتبارها 6 أسواق منفصلة، بل باعتبارها منظومة اقتصادية واستثمارية خليجية مترابطة تستند إلى قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية كبيرة، يعكسها مجموعة من المؤشرات يأتي في مقدمتها أن الاقتصاد الخليجي ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار أمريكي، وتجاوز تجارته الخارجية 1.8 تريليون دولار أمريكي لتحتل دول المجلس مجتمعة المرتبة الخامسة عالميًا، وتُقدر أصول صناديقها السيادية بأكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي.
نمو الاستثمار البيني
أشار الأمين العام إلى أن إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون في عام 2025 بلغ أكثر من 792 مليار دولار أمريكي، منها أكثر من 171 مليار دولار أمريكي استثمارات بين دول المجلس نفسها، أي أن الاستثمار الخليجي البيني يمثل قرابة 22% من هذا الرصيد، ما يؤكد أن المستثمر في إحدى دول المجلس لا يدخل سوقًا وطنية منفردة فحسب، بل منظومة إقليمية مترابطة تتصل من خلالها أسواق الخليج ببعضها وبالاقتصاد العالمي.



