تواجه صناعة الصلب في بريطانيا أزمة متفاقمة بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء بشكل حاد مقارنة بنظيراتها الأوروبية، وهو ما يهدد قدرة القطاع على المنافسة ويضعف مستهدفات الحكومة لإعادة بناء القاعدة الصناعية.
اتساع الفجوة السعرية مع المنافسين الأوروبيين
أظهر تحليل أجرته جماعة الضغط "يو كي ستيل" (UK Steel) أن الزيادة التي تتحملها الصناعة البريطانية في أسعار الكهرباء مقارنة بالفرنسية بلغت نحو 30 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميجاوات ساعة، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات. وكانت الفجوة قد تقلصت إلى 18 جنيهًا إسترلينيًا العام الماضي، بعد أن سجلت 153 جنيهًا إسترلينيًا عام 2022 إثر الغزو الروسي لأوكرانيا. كما انخفض الفارق مع ألمانيا بشكل طفيف ليصل إلى حوالي 12 جنيهًا إسترلينيًا.
أسباب الارتفاع وتأثيرات جيوسياسية
يعزو المحللون ارتفاع أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة إلى اعتمادها الكبير على الغاز في توليد الطاقة، حيث تحدد آلية السوق الحالية سعر الكهرباء بناءً على سعر الغاز بالجملة حتى من مصادر أرخص مثل طاقة الرياح والشمس. وقد تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز ردًا على حملة قصف شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في ارتفاع حاد في أسعار الغاز العالمية، مما فاقم الأزمة. في المقابل، تعتمد فرنسا بشكل رئيسي على المفاعلات النووية، بينما لا يزال الفحم يلعب دورًا كبيرًا في ألمانيا.
الصادرات الأوروبية في خطر
تكتسب المقارنات مع المنافسين الأوروبيين أهمية خاصة لأن الاتحاد الأوروبي يمثل السوق الرئيسي للمنتجات البريطانية، حيث تذهب حوالي 75% من صادرات الصلب بقيمة تقدر بنحو 3 مليارات جنيه إسترليني. وبحسب تقارير صحفية، تمثل أسعار الطاقة أكبر عقبة أمام هدف رئيس الوزراء آندي بيرنهام المتمثل في "إعادة تصنيع" المملكة المتحدة.
دعوات لدعم مباشر وسقف للأسعار
قال رئيس "يو كي ستيل"، بيتر برينان، إن الدعم المباشر هو الخيار الوحيد لإنقاذ مصنعي الصلب، مقترحًا وضع سقف للأسعار تقدر تكلفته بنحو 51 مليون جنيه إسترليني سنويًا. بموجب هذا المقترح، تتحمل الحكومة الفرق عندما تتجاوز الأسعار السقف المحدد، بينما يعيد القطاع الدفع للخزينة إذا انخفضت الأسعار دونه.



