أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، أن القضاء على مرض السل لا يعتمد على توافر العلاج وحده، بل يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها الفقر وسوء التغذية وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية.
عوامل معقدة تعيق القضاء على السل
أوضح عوض تاج الدين، خلال مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن المنعقد حاليًا بالقاهرة، أن استمرار انتشار السل لا يعني أن المرض غير قابل للعلاج، وإنما يعكس تداخل عوامل متعددة تسهم في انتقال العدوى وتطورها إلى مرض نشط، فضلًا عن قدرة البكتيريا المسببة على التهرب من بعض الاستجابات المناعية.
أشار إلى أن العوامل الاجتماعية المحددة للصحة تؤثر في جميع مراحل مكافحة السل، بدءًا من التعرض للعدوى وانتقالها، مرورًا بالتشخيص المبكر والدقيق، ووصولًا إلى الالتزام بالعلاج وتحقيق النتائج المرجوة.
الفقر والنزاعات تزيد مخاطر الإصابة
أضاف أن التفاوت في توزيع حالات السل يرتبط إلى حد كبير بالتفاوت في الظروف المعيشية، خاصة في المجتمعات التي تعاني الفقر وسوء التغذية والازدحام السكني وتدهور الظروف البيئية، فضلًا عن محدودية الوعي الصحي وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
لفت إلى أن النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، بما فيها الأوضاع في السودان واليمن ودول أخرى، تسهم في زيادة هشاشة الفئات المتضررة، لا سيما اللاجئين والمهاجرين والنازحين، نتيجة تعطل الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
لقاح بي سي جي لا يوفر حماية كاملة
فيما يتعلق بالوقاية، أوضح أن لقاح «بي سي جي» (BCG)، الذي طُوّر عام 1921، لا يزال يُستخدم ضمن برامج التطعيم الروتينية للأطفال في عدد كبير من الدول، ويسهم في الحماية من الأشكال الشديدة من السل لدى الرضع والأطفال الصغار، بما يشمل التهاب السحايا السلي والسل المنتشر.
أشار إلى أن فاعلية اللقاح في الوقاية من الإصابة ببكتيريا السل أو من تطور العدوى إلى المرض النشط تختلف، ولا توفر حماية كاملة في جميع الحالات، ما يبرز الحاجة إلى تطوير لقاحات جديدة أكثر فاعلية.
الحاجة إلى لقاحات جديدة وإرادة سياسية
أكد أن تطوير لقاح فعّال للسل يواجه تحديات علمية معقدة، بسبب الطبيعة البيولوجية للبكتيريا المسببة، ومحدودية النماذج الحيوانية والمؤشرات الحيوية القادرة على التنبؤ بفاعلية اللقاحات لدى البشر.
استشهد بالتقدم السريع في تطوير لقاحات كورونا، موضحًا أن توافر التمويل والتعاون العلمي والدعم السياسي يمكن أن يسرّع تطوير اللقاحات إذا توافرت الظروف العلمية المناسبة.
الأطفال فجوة مهمة في جهود المكافحة
أوضح أن بيانات عام 2024 تشير إلى إصابة نحو 237 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين يوم و14 عامًا بالسل في أفريقيا، وهو ما يعكس استمرار التحديات المتعلقة باكتشاف الحالات لدى الأطفال وتوفير خدمات الوقاية والعلاج لهم.
أكد أن سد الفجوات في تشخيص السل لدى الأطفال وتوفير العلاج الوقائي للفئات المعرضة للخطر يمثلان عنصرين أساسيين لتقليل عبء المرض، إلى جانب تعزيز أنظمة الترصد وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية.
مصر مستعدة لدعم الدول الأفريقية
في ختام كلمته، أكد مستشار الرئيس لشئون الصحة والوقاية استعداد مصر لتقديم الدعم والمساعدة للدول الأفريقية في تنفيذ التدابير اللازمة لمكافحة السل، مشيرًا إلى وجود زملاء من دول أفريقية يتلقون تدريبات داخل وزارة الصحة والسكان المصرية على تشخيص المرض وجهود مكافحته.
شدد على أن القضاء على السل يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا، يجمع بين تطوير أدوات الوقاية والتشخيص والعلاج، وتحسين الظروف المعيشية، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.



