كشفت دراسة علمية حديثة أن المركبات الكيميائية الموجودة في الدم قد تحمل معلومات مهمة عن الاختلافات الصحية بين الأشخاص الذين يتشاركون العمر الزمني نفسه، وتساعد في تقدير ما يعرف بـ"العمر الأيضي" الذي يعكس الحالة البيولوجية للجسم.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
أجرى الدراسة باحثون ضمن مشروع شمل ستة مراكز في شانغهاي بالصين، ونُشرت نتائجها في دورية "ساينس ترانسليشنال ميديسن" العلمية. واعتمد الفريق على بيانات وتحاليل بلازما الدم لدى 18476 شخصا تراوحت أعمارهم بين عام واحد و96 عاما، بهدف تحديد التغيرات الأيضية المصاحبة للشيخوخة، واختبار علاقتها بالإصابة بالأمراض المزمنة ومخاطر الوفاة.
حلل الباحثون المركبات الأيضية، وهي مواد تنتج عن التفاعلات الكيميائية المستمرة داخل الجسم، واستخدموا النتائج لتطوير مقياس يقدر العمر الأيضي لدى الأشخاص الأصحاء. ويقارن هذا المقياس بين العمر الذي تشير إليه أنماط المركبات في الدم والعمر الفعلي للشخص.
مركبات ترتبط بمخاطر الأمراض والوفاة
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا تسارعا أكبر في العمر الأيضي كانوا أكثر عرضة للإصابة بحالات مزمنة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم ومرض الكبد الدهني، كما ارتبطت لديهم مخاطر أعلى للوفاة لأي سبب.
وحدد الباحثون مركبات ارتبطت بهذه المؤشرات، من بينها 3-ميثيل إندول والكرياتينين، بينما ظهر ارتباط عكسي بين مركب 4-هيدروكسي برولين ومخاطر الوفاة. كما رصدت الدراسة علاقة بين ارتفاع مقياس الانحراف العمري لدى المصابين بأمراض مزمنة وبين بعض المؤشرات التي تظهر في تحاليل الدم المعتادة، مثل ارتفاع الكرياتينين وحمض اليوريك واليوريا.
نمط الحياة والعمر الأيضي
بحث العلماء كذلك العلاقة بين نمط الحياة والتغيرات في العمر الأيضي، ووجدوا أن زيادة النشاط البدني وتقليل تناول الأطعمة المقلية ارتبطا بتغيرات أكثر ملاءمة في بعض القياسات. وفي المقابل، ارتبط الاستهلاك الأعلى للسكريات واللحوم المصنعة والأطعمة المقلية بقيم أقل ملاءمة للمؤشر.
كما أظهرت المتابعة أن المشاركين المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تمكنوا من الوصول إلى ضغط أقل من 140/90 بحلول عام 2023 سجلوا تغيرات أفضل في مقياس مخاطر الوفاة مقارنة بمن ظل ضغطهم غير مضبوط. لكن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لأن الدراسة رصدت ارتباطات إحصائية فقط.
آفاق مستقبلية للاستخدام الطبي
تفتح الدراسة الباب أمام تطوير وسائل إضافية لتقييم مخاطر الأمراض المزمنة من خلال تحليل المركبات الأيضية. إلا أن اعتماد هذه المؤشرات في الممارسة الطبية يحتاج إلى دراسات مستقلة على مجموعات سكانية متنوعة، وفترات متابعة أطول، مع التأكد من دقتها قبل استخدامها لاتخاذ قرارات علاجية.



