إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

البرازيل توازن علاقاتها بين واشنطن وبكين في عهد لولا

البرازيل توازن علاقاتها بين واشنطن وبكين في عهد لولا
تقارير · ١٠:٣٥:٠٦ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

أعاد فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة تسليط الضوء على توجهات السياسة الخارجية للبرازيل، في ظل التنافس الأمريكي الصيني على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، وسعي برازيليا إلى تنويع شراكاتها الدولية دون الانحياز الكامل إلى أي من القوتين.

علاقات تجارية متوازنة مع القوتين الكبريين

تظهر المؤشرات التجارية حجم المصالح التي تربط البرازيل بالولايات المتحدة والصين؛ إذ تشير بيانات منظمة التجارة العالمية لعام 2025 إلى أن الصين استحوذت على نحو 28.7% من الصادرات البرازيلية، مقابل 10.9% للولايات المتحدة، فيما مثلت الصين 25.9% من واردات البرازيل، مقابل 16.3% للولايات المتحدة.

أكد لولا في تصريحات نقلتها وكالة رويترز في أبريل 2026 أن بلاده لا تفضل شريكاً تجارياً على آخر، مشدداً على رغبتها في الحفاظ على علاقات قوية وعملية مع واشنطن وبكين، انطلاقاً من المصالح الوطنية والتعددية الدولية. ويعني ذلك أن توسيع التعاون مع الصين لا يستلزم بالضرورة التخلي عن العلاقات الأمريكية، خاصة أن البلدين يرتبطان بالبرازيل بمصالح تجارية واستثمارية واسعة تشمل الزراعة والطاقة والصناعة والمعادن الحيوية.

بريكس أداة لتعزيز دور الجنوب العالمي

تمثل مجموعة بريكس إحدى الأدوات التي تعتمد عليها برازيليا لتعزيز حضورها الدولي وتوسيع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية. ووفقاً لتقرير لرويترز في سبتمبر 2026، يسعى التكتل إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين أعضائه، وتطوير وسائل الدفع عبر الحدود، وزيادة استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية.

تتبنى حكومة لولا توجهاً يدعم نظاماً دولياً متعدد الأقطاب، مع منح دول الجنوب العالمي مساحة أكبر في مؤسسات الحوكمة والاقتصاد الدولي. لكن بريكس لا تتحرك باعتبارها كتلة متجانسة؛ إذ يشير التقرير إلى اختلاف مواقف أعضائها بشأن طبيعة العلاقة مع الغرب، بين دول تنظر إلى المجموعة باعتبارها وسيلة لموازنة النفوذ الغربي، وأخرى تركز على التعاون الاقتصادي وإصلاح المؤسسات الدولية.

شراكات أوسع دون قطيعة مع الغرب

في إطار تنويع الشراكات، نقلت رويترز في فبراير 2026 أن البرازيل تدرس الدفع باتجاه اتفاق تجاري جزئي بين تكتل ميركوسور والصين، بعد تحفظات سابقة ارتبطت بمخاوف من تأثير الواردات الصينية في الصناعات المحلية. ويعكس هذا التوجه اهتمام برازيليا بتوسيع فرص التجارة والاستثمار، مع بقاء أي اتفاق مرهوناً بتوافق أعضاء التكتل.

لا تقتصر استراتيجية لولا على توسيع الروابط مع بكين، بل تشمل أيضاً العمل عبر الأطر متعددة الأطراف، بما فيها بريكس والتكتلات الإقليمية، لتعزيز قدرة البرازيل على التفاوض وحماية مصالحها الاقتصادية.

معادلة المصالح وحدود الاستقلال

رغم تأكيد لولا استقلال القرار البرازيلي، فإن المناورة بين واشنطن وبكين تظل مرتبطة باعتبارات عملية؛ فالولايات المتحدة شريك تجاري رئيسي، بينما تحتل الصين موقعاً متقدماً في صادرات البرازيل ووارداتها، فضلاً عن تنامي استثماراتها في قطاعات الإنتاج والتعدين.

وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، فإن اعتماد البرازيل الاقتصادي على القوتين يجعل الاصطفاف الكامل مع إحداهما خياراً صعباً، حتى مع اختلاف توجهات القوى السياسية البرازيلية تجاه واشنطن وبكين. وبذلك، لا يقاس استقلال السياسة الخارجية البرازيلية بمجرد توسيع العلاقات مع الصين أو تعزيز دور بريكس، بل بقدرة برازيليا على الحفاظ على مصالحها التجارية، وتوسيع شراكاتها، والتفاوض مع القوتين دون التخلي عن أولوياتها الوطنية.

شارك الخبر: