أُسدل الستار اليوم الجمعة على الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي انطلقت في 15 أكتوبر واستمرت تسعة أيام تحت شعار «9 سنوات من الحكايات»، وشهدت عرض نحو 77 فيلمًا في أقسام المهرجان المختلفة.
منصة لأهم أفلام العام
أصبح المهرجان نافذة ثابتة يرى من خلالها الجمهور المصري أبرز أفلام الموسم بعد تتويجها في المهرجانات الدولية الكبرى. وتصدر العروض فيلم «المضيق» للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، الحائز السعفة الذهبية في مهرجان كان 2026، وفيلم «الرسائل الصفراء» لإلكر تشاتاك الفائز بالدب الذهبي في برلين، و«أرض الآباء» لبافيل بافليكوفسكي الحائز جائزة أفضل مخرج في كان، و«فجأة» لريوسوكي هاماغوتشي الذي تقاسمت بطلتاه جائزة أفضل ممثلة في كان، و«روز» لماركوس شلاينتسر الحائز الدب الفضي في برلين. وأربعة من هذه الأفلام تمثل بلدانها رسميًا في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي.
السينما المصرية.. مواهب وتحديات إنتاجية
شاركت مصر بخمسة أفلام في المسابقات الرسمية، منها «خروج آمن» لمحمد حماد في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و«مفيش راجل بيعيط» لمحمد مصطفى و«عودة الكابتن كابونجا» لأمير الشناوي في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و«ارتباك» لمريم عبد الجابر و«الخبيث» لجاد شاهين في مسابقة الأفلام القصيرة. وتعكس هذه المشاركات حال السينما المصرية من محاولات جادة ومواهب حقيقية، إلا أن مستواها العام لا يرقى بعد إلى أهمية الأفلام العالمية المجاورة لها في البرنامج. ولفتت الأزمة الإنتاجية الانتباه، حيث اعتمد عدد من الأفلام المصرية على الإنتاج المشترك والدعم الخارجي، وسط مطالبات من صناع السينما بوقفة جادة لمعالجة آليات الإنتاج والتوزيع.
سيني جونة.. استثمار في مستقبل الصناعة
برزت منصة «سيني جونة» كوجه أساسي للمهرجان، حيث اختار برنامج التمويل 13 مشروعًا في مرحلة التطوير من أكثر من 310 طلبات، إلى جانب ستة أفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، تتنافس على جوائز بقيمة 310 آلاف دولار. وأطلق المهرجان هذا العام برنامج «سيني جونة للمسلسلات» لتطوير المسلسلات العربية، بمشاركة ستة مشروعات من أصل 125، ومبادرة «سيف هاربر مينا» بالشراكة مع مهرجان روتردام لدعم السينمائيين المهددين في بلدانهم.
ما وراء السجادة الحمراء
يبقى الجانب الاحتفالي والسجادة الحمراء نسبة صغيرة من فعاليات المهرجان، بينما تمر العروض والندوات وورش العمل وجلسات تطوير المشروعات بهدوء بعيدًا عن الأضواء. وتخلص الدورة التاسعة إلى استعادة المهرجان توازنه بتقديم السينما أولًا، وعرض أهم أفلام العالم، ودعم المشروعات الجديدة والمبدعين المصريين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق السينمائي وبناء جيل قادر على إعادة السينما المصرية إلى مكانتها.



