مع انخفاض درجات الحرارة، يلاحظ كثيرون زيادة الرغبة في تناول الشوكولاتة والحلويات والمخبوزات، حتى بعد وجبات مشبعة، ولا يقتصر هذا التغير على الجوع وحده، بل تتداخل فيه عوامل نفسية وبيئية وسلوكية، وفق ما نشره المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
أسباب اشتهاء السكريات في الشتاء
تتداخل عدة عوامل في زيادة الرغبة بتناول الحلويات خلال الطقس البارد، أبرزها البحث عن الراحة النفسية، حيث ترتبط الحلويات لدى كثيرين بالشعور بالسعادة والمكافأة، ويزداد الإقبال عليها عند الملل أو التوتر أو انخفاض المزاج، كما تمنح الأطعمة المعتادة في الشتاء إحساسًا بالدفء والراحة.
تلعب قلة ضوء النهار دورًا أيضًا، إذ يؤدي قصر ساعات النهار إلى تغيرات قد تؤثر في المزاج وأنماط النوم والأكل، ما قد يزيد الرغبة في الكربوهيدرات والسكريات، لكن هذا التأثير يختلف بين الأشخاص، ولا يعني أن انخفاض السيروتونين هو السبب المؤكد لكل حالة اشتهاء.
كذلك قد تتغير الشهية مع البرودة، لكن زيادة احتياجات الجسم للطاقة ليست متساوية لدى الجميع، وتعتمد على شدة البرودة ومدة التعرض لها ومستوى النشاط البدني، ولا تعني الرغبة في الحلويات وحدها أن الجسم يحتاج إلى السكر تحديدًا.
من العوامل الأخرى قلة الحركة والجلوس لفترات أطول داخل المنزل في الأيام الباردة، مع مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف، ما يجعل تناول الوجبات الخفيفة والحلويات أكثر تكرارًا حتى دون جوع فعلي.
كيف يمكن السيطرة على الرغبة في الحلويات؟
يمكن تقليل الإفراط في السكريات عبر تنظيم الوجبات، وتناول مصادر البروتين والألياف التي تساعد على الشبع، مثل البيض والبقوليات والخضراوات والفواكه، إلى جانب النوم الكافي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
عند الرغبة في تناول الحلوى، يُنصح باختيار كمية صغيرة والاستمتاع بها دون شعور بالذنب، بدلًا من الحرمان التام الذي قد يصعب الاستمرار عليه، مع التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة الناتجة عن الملل أو التوتر. أما إذا ارتبطت زيادة الشهية بتغيرات ملحوظة في الوزن أو المزاج أو النوم، أو أصبحت الرغبة في الطعام صعبة السيطرة، فمن الأفضل استشارة مختص لتقييم الأسباب المحتملة.



