أكد المخرج الأمريكي ترافيس نايت، رئيس استوديو "لايكا" ومديره التنفيذي، أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى التجربة الإنسانية التي تمنح الفن روحه ومعناه، معتبرًا أن الآلة لا تعرف شعور الفقدان ولم تقع في الحب يومًا. ووصف نايت عملية توليد الذكاء الاصطناعي للإبداع بأنها "انتحال وسرقة" لتاريخ الفن البشري، في موقف يعكس تمسكه بالحرفية اليدوية في صناعة الرسوم المتحركة.
"وايلدوود".. مشروع طموح بتقنية الإيقاف الحركي
تجسد هذه الرؤية في أحدث مشروعات الاستوديو، فيلم "وايلدوود" الذي أخرجه نايت ويُعرض حاليًا في دور السينما، بعد سنوات من العمل الدقيق على تحريك المجسمات وتصويرها إطارًا بإطار. وتعتمد تقنية الإيقاف الحركي (Stop-motion) على تحكم الفنانين في كل تفصيل يظهر على الشاشة، من تصميم الشخصيات إلى العناصر الصغيرة في المشاهد، مما يجعل كل لقطة نتاج قرار فني وعمل يدوي.
بدأت فكرة المشروع عام 2010 عندما قرأ نايت مسودة رواية الفانتازيا "وايلدوود" للكاتب كولين ميلوي، الصادرة عام 2011. وفي ذلك الوقت، لم يكن الاستوديو قد أنتج سوى فيلم روائي طويل واحد هو "كورالاين" (2009). ووصف نايت التجربة بأنها "مثيرة ومخيفة"، إذ تجاوزت متطلبات القصة الإمكانات المتاحة آنذاك، لما تتضمنه من معارك واسعة وشخصيات كثيرة ومشاهد ضخمة.
تحديات إنتاجية وتصنيف عمري جديد
أوضح نايت أن "وايلدوود" يتجاوز في حجمه جميع مشروعات الاستوديو السابقة، إذ يبلغ ضعف حجم فيلم "كوبو والخيطان". وكان مشهد المعركة في نهاية الفيلم أصعب التحديات التقنية، حيث تتعرض الشخصية الرئيسية لجرح في وجهها يستلزم الحفاظ على استمراريته خلال 15 دقيقة من الفيلم، رغم أن مشاهد الإيقاف الحركي لا تُصور بالضرورة وفق ترتيب الأحداث.
وحصل الفيلم على تصنيف PG-13، وهو أول فيلم للاستوديو يحصل على هذا التصنيف، مما يعني أن بعض محتواه قد لا يناسب الأطفال دون 13 عامًا. وأشار نايت إلى أن هذا التصنيف يتلاءم مع الموضوعات المعقدة التي يتناولها الفيلم، مؤكدًا أن فريق العمل لم يرغب في تقديم العنف كمشاهد متواصلة، بل كفعل يحمل طابعًا مأساويًا.
بورتلاند ملهمة.. ولمسات واقعية في العالم الخيالي
يولي الفيلم اهتمامًا خاصًا بمدينة بورتلاند وطبيعتها، إذ يرى نايت أن للأماكن شخصياتها المميزة. ويستلهم العالم المصور في "وايلدوود" أجمل ما في ولاية أوريجون من خلال مواقع طبيعية متعددة. كما يتضمن الفيلم إشارات إلى شخصيات حقيقية في المدينة، من بينها "يونيبايبر" الذي يظهر في أحد المشاهد وهو يقود دراجة أحادية العجلة مرتديًا قناع دارث فيدر ويعزف مزمار القربة باللهب، وقد زار الاستوديو وسجل اللحن بنفسه.
تمسك بالحرفية الإنسانية أمام زحف التقنية
بينما تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الإبداعية، يتمسك نايت بفكرة أن الفن لا يقتصر على إنتاج صور متقنة تقنيًا، بل يرتبط بالخبرات والمشاعر الإنسانية التي تقف وراءها. ويعتبر أن الآلات، مهما بلغت قدرتها على المحاكاة، لا تستطيع أن تحل محل التجربة البشرية التي تمنح العمل الفني روحه.



