أكد الدكتور محمد السايس، المدير التنفيذي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن إتاحة معايير جودة موحدة لجميع مقدمي الخدمات الصحية تمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة صحية أكثر أمانًا وكفاءة، تضمن تكافؤ الفرص بين القطاعات المختلفة، وتعزز المنافسة العادلة لتقديم خدمات تتوافق مع المرجعيات الدولية للجودة وسلامة المرضى.
دور الهيئة يتجاوز وضع المعايير إلى الدعم والتأهيل
أوضح السايس أن دور الهيئة لا يقتصر على وضع معايير الاعتماد وتقييم الالتزام بها، بل يمتد إلى دعم المنشآت الصحية في تطبيق هذه المعايير، وتأهيل الكوادر الطبية والإدارية، وترسيخ ثقافة التحسين المستمر، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويحد من المخاطر القابلة للتجنب خلال رحلة تلقي الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن تطوير معايير التميز الإكلينيكي والمستشفيات الخضراء يمثل جانبًا من جهود الهيئة للارتقاء بمستوى الخدمات، من خلال الجمع بين جودة الممارسات الطبية، وسلامة المرضى، وكفاءة استخدام الموارد، والاستدامة داخل المنشآت الصحية.
شراكات بين القطاعين العام والخاص لرعاية أكثر أمانًا
جاء ذلك خلال مشاركة السايس في الجلسة النقاشية الأولى بعنوان «الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل سلامة المرضى: العمل متعدد القطاعات لرعاية أكثر أمانًا»، ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لسلامة المرضى 2026، الذي تنظمه الهيئة برئاسة الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة، وبمشاركة قيادات الهيئات الصحية المصرية، وممثلي منظمة الصحة العالمية، والقطاع الخاص، ونخبة من الخبراء والمتخصصين.
ناقشت الجلسة سبل تعزيز التكامل بين الجهات المنظمة والممولة والمقدمة للخدمات الصحية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يدعم إتاحة خدمات آمنة وعالية الجودة، ويعزز تطبيق معايير موحدة تضمن سلامة المرضى في مختلف المنشآت.
مشاركة قيادات صحية بارزة
شهدت الجلسة مشاركة الدكتور أمير التلواني، المدير التنفيذي للهيئة العامة للرعاية الصحية، والمهندس حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، والدكتور زياد الأحول، رئيس قطاع الشؤون الحكومية والسياسات الصحية ودعم الأسواق بشركة روش، وأدارها الدكتور جاسر جاد الكريم، منسق النظم الصحية بمكتب منظمة الصحة العالمية في مصر.
منظومة متكاملة للجودة والاعتماد والرقابة
تعكس مناقشات الجلسة أهمية وجود منظومة متكاملة للجودة والاعتماد والرقابة، تضمن وضوح متطلبات تقديم الخدمة الصحية، وتدعم قدرة المنشآت على تطوير أدائها وفق معايير معترف بها، مع إتاحة فرص عادلة أمام مقدمي الخدمة من القطاعين العام والخاص للارتقاء بمستوى خدماتهم.
كما تبرز أهمية بناء قدرات الفرق الطبية والإدارية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحويل معايير الجودة من متطلبات تنظيمية إلى ممارسات يومية، بما يعزز الالتزام بإجراءات سلامة المرضى، ويحسن كفاءة الأداء، ويدعم استمرارية التطوير.
سلامة المرضى تتجاوز الاعتماد إلى التحسين المستمر
تناولت فعاليات المؤتمر أهمية بناء نظام صحي آمن لا يقتصر على توافر المعايير أو تطور الإمكانات الطبية، وإنما يعتمد على قدرة المؤسسات على حماية المرضى من المخاطر القابلة للتجنب، وضمان استمرارية الرعاية وتكاملها في جميع مراحل الرحلة العلاجية.
ناقش المؤتمر أهمية تعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتطوير آليات الكشف المبكر والتشخيص الدقيق، وضمان الاستخدام الآمن للأدوية، وتحسين إجراءات تسليم وتسلم الحالات الطبية، بما يضمن انتقال المعلومات والمسؤوليات بوضوح بين الفرق الطبية.
دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي
سلطت الجلسات الضوء على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد في دعم التشخيص والمتابعة والقرار الطبي، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالحوكمة والرقابة المهنية والتحقق من مخرجات هذه التقنيات، لضمان توظيفها بما يخدم سلامة المرضى ويحافظ على المسؤولية المهنية.
تحديات رعاية الأمراض غير السارية وتمكين المرضى
تناولت المناقشات التحديات المرتبطة برعاية مرضى الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها تعدد الأدوية وتداخل الخطط العلاجية وضعف استمرارية المتابعة، وأهمية تعزيز التكامل بين التخصصات الطبية، وتمكين المرضى من المشاركة الواعية في القرارات المتعلقة بعلاجهم.
نجاح المنظومة يقاس بانعكاس المعايير على الممارسات اليومية
أكدت مخرجات المؤتمر أن نجاح منظومة الجودة لا يُقاس بمجرد الحصول على شهادة اعتماد، وإنما بمدى انعكاس المعايير على الممارسات اليومية، وقدرتها على الحد من الأخطاء والمضاعفات، وتحسين نتائج الرعاية الصحية، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على التعلم المستمر والإبلاغ عن المخاطر والتحسين المستدام.
تؤكد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية استمرار دورها في دعم تطوير جودة الخدمات الصحية، وتأهيل المنشآت والكوادر، وتعزيز الشراكات بين مختلف أطراف المنظومة، بما يسهم في بناء نظام صحي أكثر أمانًا واستدامة، يضع سلامة المريض وكرامته في صدارة أولوياته.



