إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية جديدة في البرازيل متجاوزًا الموجة اليمينية بأمريكا اللاتينية

لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية جديدة في البرازيل متجاوزًا الموجة اليمينية بأمريكا اللاتينية
عالم · ١٩:٢٩:٢٤ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

فاز الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة بعد تعافٍ درامي في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت يوم الأحد 25 أكتوبر، محققًا تحولًا سياسيًا كبيرًا بتغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، بعد أن كان متأخرًا في الجولة الأولى.

نتائج رسمية بفارق 4.4 مليون صوت

أظهرت النتائج الرسمية حصول لولا على نحو 64.1 مليون صوت بنسبة 52%، مقابل 59.7 مليون صوت بنسبة 48% لصالح بولسونارو، متجاوزًا بذلك تيارًا إقليميًا نحو صعود الحكومات اليمينية في أمريكا اللاتينية. وبحسب تحليل انتخابي أجراه سيرجيو بيسانيا وأغنيس تشانغ ونشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 26 أكتوبر، اكتسب لولا أكثر من 10 ملايين صوت إضافي بين الجولتين، موسعًا قاعدة دعمه في جميع مناطق البرازيل تقريبًا، ليصبح أول مرشح رئاسي في تاريخ البرازيل ينجح في تعويض تأخره في الجولة الأولى ويفوز بالرئاسة.

اعتراض فوري من المنافس

بعد يوم انتخابي اتسم بالفوضى، أعلن فلافيو بولسونارو أنه لن يقبل بالنتائج وطالب بإلغاء الانتخابات، دون أن يخلص التقرير إلى أن هذا الطعن قد أدى إلى قلب النتائج المعلنة أو إبطالها.

مكاسب جغرافية واسعة حسمت الفوز

تمثلت السمة البارزة في عودة لولا القوية بالنطاق الجغرافي للمكاسب التي حققها في الجولة الثانية، حيث أظهرت خرائط الانتخابات تحولًا في الأصوات لصالحه في جميع أنحاء البلاد تقريبًا. استعادت حملته الدعم في البلدات الصغيرة، ووسعت جاذبيتها في ضواحي الطبقة العاملة، وحظيت بتأييد إضافي كبير في كبرى المراكز الحضرية. وحصل لولا على نحو ثلاثة ملايين صوت إضافي في الشمال الشرقي -معقله التقليدي- و1.3 مليون صوت آخر في الجنوب، منطقة دعم بولسونارو القوية.

ثلاث ولايات حاسمة: ساو باولو وريو وميناس جيرايس

لعبت ولايات ساو باولو وميناس جيرايس وريو دي جانيرو، التي تضم مجتمعة ما يقرب من 40% من سكان البرازيل، دورًا محوريًا. حصد لولا نحو 4.6 مليون صوت إضافي عبر هذه الولايات مقابل 1.9 مليون لبولسونارو، مع نجاح حملة لولا في استعادة التواصل مع ناخبين دفعتهم صعوبات مالية لتقبل الخطاب المحافظ.

شمال شرق البرازيل يظل المعقل الانتخابي

شكّل شمال شرق البرازيل، مسقط رأس لولا، ركيزة أساسية في فوزه، حيث تضم المنطقة العديد من المجتمعات ذات الدخل المنخفض التي دعمت تاريخيًا المرشحين اليساريين. ساهمت برامج المساعدة الاجتماعية التي أُطلقت وتوسعت في ظل قيادة لولا في ترسيخ شعبيته المستمرة هناك، مع حصد ملايين الأصوات الإضافية في ولايات باهيا وسيارا ومارانياو وبياوي، ومدن كبرى مثل سلفادور وفورتاليزا وريسيفي.

تدابير اقتصادية استعادت ثقة الطبقة العاملة

احتلت المخاوف الاقتصادية صدارة المشهد، ورغم نمو اقتصادي متواضع وانخفاض البطالة على مدى أربع سنوات، ظلت العديد من الأسر تعاني من الديون وارتفاع تكاليف المعيشة. أعلنت حملة لولا بين الجولتين عن تدابير شملت زيادة المخصصات النقدية للأسر ذات الدخل المنخفض، وحظر المراهنات عبر الإنترنت، وتقديم مساعدات لتخفيف أعباء الديون، ومنح إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة، في مسعى لإظهار استجابة مباشرة للصعوبات المالية.

تعبئة رقمية غير مسبوقة

كثف فريق لولا جهود التواصل مع الناخبين من ذوي الدخل المنخفض عبر المجتمعات الإلكترونية والمؤثرين وشبكات المراسلة. قفز عدد متابعي قناة "جيش لولا" على تطبيق "واتساب" من نحو 50 ألفًا إلى قرابة 11 مليونًا بعد الجولة الأولى، معكسًا حجم التعبئة الرقمية التي اعتمدتها الحملة.

دلالات تتجاوز حدود البرازيل

لم تكن إعادة انتخاب لولا مجرد حدث محلي، بل قطعت سلسلة نجاحات التيارات اليمينية في أمريكا اللاتينية، وأثبتت قدرة المرشحين التقدميين على بناء تحالفات انتخابية ناجحة رغم الاستياء الاقتصادي والزخم المحافظ. وسلطت الانتخابات الضوء على أهمية سياسات الرعاية الاجتماعية والولاءات الإقليمية ودور الناخبين من الطبقة العاملة، بينما أدى رفض بولسونارو الاعتراف بالنتائج إلى خلق حالة عدم يقين كشفت عن انقسامات قائمة.

شارك الخبر: