حذر الدكتور علاء الفناجيلي، رئيس الرابطة المصرية العربية لوسائل التنقل الذكية والمركبات الكهربائية، من أن عودة ظاهرة "الأوفر برايس" والزيادات السعرية الأخيرة تلقي بظلالها على سوق السيارات الكهربائية في مصر، وتهدد بإحباط جهود التحول نحو النقل النظيف.
ارتفاعات سعرية تراوح بين 5% و10%
شهد قطاع السيارات خلال أكتوبر 2026 زيادات رسمية تراوحت بين 5% و10%، إلى جانب فرض مبالغ إضافية تحت مسمى "الأوفر برايس" وصلت في بعض الحالات إلى نحو 200 ألف جنيه. وأوضح الفناجيلي أن الاعتماد الواسع على السيارات والمكونات المستوردة يجعل الأسعار مرتبطة مباشرة بتحركات سعر الصرف، وتكاليف الشحن والتأمين، ومدى توافر الطرازات في السوق المحلي.
تأثير المضاربات على السيارات الكهربائية
أشار رئيس الرابطة إلى أن تأثير "الأوفر برايس" يظهر بشكل أوضح على السيارات الكهربائية الحديثة أو محدودة المعروض، لكنه ليس حتميًا لكافة العلامات التجارية، خاصة مع توسع الخيارات واشتداد المنافسة. وحذر من أن استمرار المضاربات السعرية قد يؤدي إلى تأخير قرارات الشراء والحد من التحول نحو السيارات الكهربائية، رغم الوفر الاقتصادي الكبير الذي تقدمه في تكاليف التشغيل والصيانة.
وشدد الفناجيلي قائلًا: "السيارات الكهربائية ليست رفاهية، وإنما تمثل مستقبل صناعة السيارات وقطاع النقل في مصر. ولا يجوز أن نسمح للمضاربات السعرية بأن تعرقل هذا التحول أو تفقد المواطن الثقة في التكنولوجيا الجديدة".
مبيعات مستوردة بنمو 42.6% لكن بنقص في طرازات معينة
أكد أن نمو مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 42.6% لا يعكس فائضًا مستمرًا في جميع الفئات، إذ قد تتزامن زيادة المبيعات الإجمالية مع نقص طرازات معينة، مما يفتح الباب أمام المضاربات. ونبه إلى أنه لا يمكن الجزم بنسبة ارتفاع جديدة دون معرفة حجم المعروض والطلبيات الفعلية وتكاليف الاستيراد، محذرًا المواطنين من التوقعات الاقتصادية التي تدفعهم لقرارات شراء متسرعة.
استراتيجية متكاملة للاستيراد والتوطين
طالب الفناجيلي بتبني استراتيجية متكاملة تتضمن ثلاثة محاور: في المدى القصير، تسهيل إجراءات الاستيراد وفتح الاعتمادات المستندية وتسريع الإفراجات الجمركية للشركات المستوفية لشروط الضمان وخدمات ما بعد البيع. وفي المدى المتوسط، دعم الشفافية في التسعير والتوسع في شبكات الصيانة المعتمدة. أما المدى الطويل، فيركز على تعميق التصنيع والتجميع المحلي وتوطين صناعة البطاريات والأنظمة الإلكترونية لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
واختتم بالتحذير من استمرار الضغوط السعرية في حال استمرار اضطرابات الشحن وسعر الصرف، مؤكدًا أن "الأوفر برايس ليس دليلًا على قوة سوق السيارات، بل علامة على وجود خلل في التوازن بين العرض والطلب. هدفنا ليس مجرد تخفيض سعر سيارة اليوم، وإنما بناء سوق سيارات مصرية قوية ومستقرة وتنافسية قادر على جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا".



