إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

لولا يحقق فوزاً تاريخياً بولاية رابعة في البرازيل

لولا يحقق فوزاً تاريخياً بولاية رابعة في البرازيل
عالم · ٠٠:١٧:٣٣ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

صنع لويز إيناسيو لولا دا سيلفا التاريخ ليصبح أول رئيس برازيلي يفوز بولاية رابعة، محققاً ذلك قبل أيام من بلوغه الحادية والثمانين من عمره. وقد قلب تأخره في الجولة الأولى إلى انتصار حاسم على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، حاصداً أكثر من 10 ملايين صوت إضافي في جولة الإعادة مقابل 3.6 مليون لمنافسه، في تحول غير مسبوق منذ عودة الديمقراطية عام 1985.

تفاصيل الانتصار وأرقام التصويت

فاز لولا بفارق أكبر مما حققه في 2022 حين هزم جايير بولسونارو. ورغم رفض فلافيو بولسونارو الاعتراف بالنتيجة ولجوئه للقضاء لطعن تمديد التصويت ساعتين، لم تُفسد احتجاجات اليمين الاحتفالات بالإنجاز التاريخي. غير أن القوة السياسية لليمين قد تعيق السير السلس للإدارة الجديدة، حيث يسيطر اليمين على 303 مقاعد من أصل 513 في مجلس النواب، وقرابة ثلثي مجلس الشيوخ.

الجغرافيا حسمت المعركة

في ولاية ميناس جيرايس، ثاني أكبر كتلة ناخبة، تحول وضع لولا من خسارة بنحو 590 ألف صوت إلى فوز بفارق 99 ألف صوت، أي تغيير صافٍ قدره 690 ألف صوت. كما فاز في جميع ولايات الشمال الشرقي التسع، وعاصمتي ساو باولو وريو دي جانيرو، وقلب نتيجة الجولة الأولى في مدينة ريو. ارتفعت نسبة الإقبال بانخفاض الامتناع من 21.08% إلى 19.2%، ما أضاف نحو ثلاثة ملايين ناخب. كثف لولا جهود التعبئة الرقمية، وطرح إجراءات لحظية: رفع سقف إيرادات المشاريع الصغيرة، إعادة التفاوض على ديون المستهلكين، حظر المراهنات الإلكترونية، وتأييد خفض سن المسؤولية الجنائية للجرائم الخطيرة.

تحديات تشريعية وحكومية

سيمتلك اليمين 303 مقاعد في مجلس النواب مقابل 124 لليسار و86 للوسط، وسيطرته على نحو ثلثي مجلس الشيوخ. في الولايات، فاز "الحزب الليبرالي" (حزب بولسونارو) بخمسة مناصب حاكم، و"حزب الجمهوريين" و"الحزب التقدمي" بأربعة لكل منهما، و"حزب العمال" بأربعة، و"الحزب الديمقراطي الاجتماعي" بخمسة. سيحتاج لولا لتحالفات تتجاوز قاعدته لتمرير سياساته.

الاقتصاد والأمن أولويات ملحة

كانت التصورات الاقتصادية سبباً رئيسياً لتآكل دعم لولا. انخفاض التضخم لا يعيد الأسعار، وتحسن التوظيف لا يعوض أعباء الديون. القيود المالية (الديون، العجز، الفائدة المرتفعة) تحد من الإنفاق وتثير خلافات حول تمويل الوعود. ملف الأمن يضغط أيضاً؛ فقد ألمح لولا لخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 16 عاماً للجرائم الخطيرة، استجابة لمطالب اليمين والشعب.

العزلة الإقليمية والتعامل مع ترامب

عودة لولا حالت دون انتصار يميني موالٍ لترامب في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية (الصين شريكه التجاري الأول). وظفت حكومة لولا الثقل الاقتصادي للتصدي للمطالب الأمريكية. لكن المشهد الإقليمي تغير: حلفاء سابقون مثل فرنانديز وبوريك وبترو لا يزالون في السلطة، لكن البيئة تختلف جذرياً عن "المد الوردي". من غير المرجح أن يدفع لولا بمبادرات تكامل مثل "أوناسور"، وسيعتمد على ثقل البرازيل الاقتصادي وميركوسور. في الأمم المتحدة قال: "البرازيل ليست في فناء خلفي لأحد". أظهر قدرة على الموازنة بين انتقاد ترامب وبادرات تصالحية، وسيراقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

دلالات سياسية أوسع

انتصار لولا أنهى سلسلة هزائم الحكومات القائمة، وأظهر أن اليمين المتشدد له سقف دعم، وأن الدعم الأمريكي ليس حاسماً. يبقى لولا رجل دولة ذا ثقل دولي، ويملك مهلة شهرين لرسم مسار البرازيل للأعوام الأربعة المقبلة.

شارك الخبر: