كشف السفير أحمد فاضل يعقوب، سفير مصر السابق لدى باكستان، في حوار صحفي، أبعاد التنسيق المصري الباكستاني بشأن الأزمات الإقليمية، وأهداف التحالف السعودي التركي الباكستاني المعروف بـ"تحالف مكة". وأكد أن الهدف الأساسي من هذا التحالف، وفق تقديره، هو بناء معادلة ردع استراتيجي في مواجهة إسرائيل، وليس استهداف إيران.
تحالف مكة.. معادلة ردع إقليمية
أوضح السفير فاضل يعقوب أن التحالف جاء في سياق تحولات أمنية شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية، أبرزها توسع إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان، واهتزاز ثقة دول الخليج في المظلة الأمنية الأمريكية. ويجمع التحالف بين الثقل المالي والسياسي للسعودية، والقدرات العسكرية والنووية لباكستان، والقدرات الصناعية والموقع الجيوسياسي لتركيا.
أشار إلى أن إسرائيل تنظر لهذا التحالف كتكتل مناوئ لها، حيث وضع نتنياهو مصر والسعودية وتركيا وباكستان في ما أسماه "الحلف السني". ورأى أن تأثير التحالف على السلوك الإسرائيلي قد لا يكون فوريًا، لكنه يعكس سعي دول الإقليم لمنظومات أمن ذاتية.
مصر والانضمام للتحالف.. دراسة متأنية
مر التحالف بمرحلتين: اتفاق ثنائي سعودي-باكستاني في سبتمبر 2025، ثم انضمام تركيا باتفاق مكة في أغسطس 2026. دعا السفير سابقاً لانضمام مصر وتركيا، ورأى أن مشاركة مصر مفيدة لمكانتها السياسية والعسكرية، لكنه نبه إلى تحفظ مصر التاريخي على الأحلاف العسكرية، وحرصها على عدم تقييد قرارها السياسي. واقترح بديلاً يتمثل في استمرار التعاون الاستراتيجي مع دول الحلف في التنسيق الاستخباراتي والعسكري والسيبراني دون انضمام رسمي.
الدعم العسكري للسعودية.. أشكال متعددة
أكد أن اتفاق مكة لم يستوفِ التصديقات الدستورية الكاملة في باكستان وتركيا حتى تاريخ الحوار، لكن الجانبين أعلنا الاستعداد لتقديم ما تطلبه السعودية. استبعد الحاجة لتدخل بري حالياً، ورجح أن يأخذ الدعم أشكالاً مثل التعاون الاستخباراتي، والاستعانة بالخبراء، واعتراض الصواريخ والمسيرات.
منظومة أمن إقليمي أوسع مستقبلاً
رأى أن التحالف متغير استراتيجي مهم، لكن التطورات تستدعي منظومة أمن إقليمي أوسع تضم مصر وإيران مستقبلاً، بعد انتهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ومغادرة إدارة ترامب. وشدد على ضرورة تأمين الممرات البحرية في هرمز وباب المندب.
التنسيق المصري الباكستاني وخطة ترامب لغزة
أبرز السفير دور مجموعة الثماني العربية والإسلامية (مصر، باكستان، السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، إندونيسيا، تركيا) في الضغط لوقف الحرب على غزة، وإقناع ترامب بإعلان خطته ذات الـ20 نقطة في أكتوبر 2025، وتبني مجلس الأمن لها بقرار 2803 في نوفمبر 2025.
انتقد عدم التزام إسرائيل بالخطة، موضحاً أن إسرائيل وسعت احتلالها من 53% إلى 70% من القطاع، وتواصل عرقلة المساعدات وإعادة الإعمار، وسقط نحو 1640 قتيلاً فلسطينياً بينهم 300 طفل منذ إعلان الخطة. كما لم تُشكل قوة الاستقرار الدولية ولا تتمكن لجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث من دخول القطاع رغم استعداد حماس لتسليمها الإدارة.
ضغوط مطلوبة لتنفيذ الخطة
دعا لاستمرار التنسيق المصري الباكستاني ضمن المجموعة الأوسع للضغط على إسرائيل والإدارة الأمريكية لتنفيذ بنود الخطة: الانسحاب المرحلي، إدخال المساعدات، تشكيل قوة الاستقرار، وتفعيل لجنة إدارة القطاع. وحذر من العودة لمجلس الأمن في نهاية تفويض خطة ترامب إذا استمر التعثر.



