تثير رؤية الثعبان شعورًا بالخوف لدى غالبية الناس، لكن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة لخبير الزواحف والبرمائيات اللبناني رامي خشاب، الذي كرس سنوات من حياته للتعرف إلى هذه الكائنات وحمايتها، ونشر الوعي بأهميتها البيئية.
شغف الطفولة يتحول إلى مهمة علمية
اكتشف خشاب شغفه بالزواحف والبرمائيات منذ الطفولة، لا سيما بعد انتقال عائلته إلى قرية المنصوري الساحلية في جنوب لبنان، الغنية بالحياة البرية. اليوم، يشارك استكشافاته ومعلوماته مع أكثر من 22 ألف متابع عبر صفحته على إنستغرام "Herping Lebanon".
من خلال هذه المنصة، يسلط خشاب الضوء على الزواحف والبرمائيات في بيئاتها الطبيعية بغرض الاستكشاف والتصوير والتوثيق العلمي، في نشاط يُعرف بمصطلح "Herping". ونمت الصفحة لتصبح منصة لنشر الوعي حول هذه الكائنات التي تواجه تصورات سلبية تؤدي غالبًا إلى القضاء عليها.
تصحيح المفاهيم الخاطئة
قال خشاب في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: "من المعتقدات الأساسية والمتجذرة المنتشرة في لبنان والعالم أن جميع الأفاعي سامة وترغب بإيذاء البشر، فضلًا عن كون جميع لدغاتها قاتلة". وأوضح أن من بين نحو 30 نوعًا من الأفاعي المنتشرة في لبنان، لا يوجد سوى ثلاثة أنواع فقط قادرة على إلحاق ضرر حقيقي بالإنسان.
وصل حبه للزواحف إلى درجة أنه أصبح الشخص الذي يلجأ إليه الناس عند العثور على ثعبان في منازلهم أو بساتينهم، حيث يتطوع بوقته للتوجه إلى هذه الأماكن والإمساك بالأفاعي، التي تكون عادةً غير مؤذية، بطريقة آمنة قبل إطلاقها مجددًا في البرية دون المساس بها.
اكتشاف علمي نادر
لم يقتصر شغف خشاب على حماية الأفاعي فحسب، بل قاده الأمر إلى المساهمة في اكتشافات علمية، آخرها توثيق أفعى من فصيلة "روجرز ريسر" لأول مرة في لبنان، وتحديدًا في المنطقة شبه الصحراوية شمال وادي البقاع عام 2025، ونُشرت نتائجه في دراسة أواخر مايو من هذا العام.
وقال خشاب عن هذا الاكتشاف: "لم نتوقع العثور على شيء لأننا كنا نستكشف المنطقة شتاءً خارج موسم الأفاعي". وكان قد رأى أول دليل على وجود هذا الثعبان عام 2018، عندما عثر على جلد متروك له في المنطقة، واستنتج جنس الثعبان لكنه لم يستطع تحديد الفصيلة وقتئذ.
يرى خشاب أن هذا الاكتشاف يمهد الطريق للتعرف على أماكن وجود هذه الأفاعي ونطاق انتشارها، بما يسمح بتقييم ما إذا كانت مهددة أم لا، محذرًا من أن المنطقة تشهد توسعًا عمرانيًا وزراعيًا يهدد معظم حيواناتها البرية.
دور بيئي حيوي
تؤدي الأفاعي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي، وهي معلومة يحرص خشاب على مشاركتها سواء أثناء إلقاء محاضرات في الجامعات أو عبر حديثه مع المزارعين، الذين يشهدون أكبر قدر من الاحتكاك مع الزواحف بحكم طبيعة عملهم.
وأوضح خشاب: "تُعد الثعابين من أهم الكائنات للتحكم بالآفات الزراعية، مثل الفئران، والجرذان، والقوارض، والحشرات، وغيرها". كما تُعد هذه الكائنات مؤشرًا على صحة البيئة، نظرًا لحساسيتها تجاه تغير المناخ والتلوث وغيرها من المشاكل البيئية.
منذ انخراطه في هذا المجال قبل أكثر من عقد، لاحظ خبير الزواحف والبرمائيات اللبناني فرقًا في مستوى الوعي بين الأشخاص، حيث وجد أن جزءًا من ذلك يعود إلى دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات.



