أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عدم وجود فائز صريح مع فرز معظم الأصوات، مما يمهد الطريق لأسابيع أو أشهر من عدم اليقين السياسي. فقد التكتل اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأغلبية التي كان يتمتع بها في البرلمان المنتهية ولايته، إذ تشير التقديرات إلى حصوله على نحو 53 مقعداً، وهو ما يقل عن عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة في الكنيست المكون من 120 مقعداً.
خيارات نتنياهو المحدودة
قد يحاول نتنياهو استمالة أحد أحزاب المعارضة للانضمام إلى حكومته، لكن جميع هذه الأحزاب استبعدت التعاون معه خلال الحملة الانتخابية. كما أن السياسيين الذين انضموا إليه في السنوات الأخيرة وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف مع تأثير ضئيل على السياسات. خيار آخر يتمثل في استقطاب أفراد من المعارضة، لكن ذلك سيتطلب انشقاق عدد منهم لسد الفجوة المطلوبة.
انقسامات تعيق المعارضة
من ناحية أخرى، حصلت المعارضة على أغلبية في البرلمان، لكن طريقها نحو السلطة تعترضه انقسامات أيديولوجية ووطنية وشخصية. تشير التقديرات إلى حصول غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، على 21 مقعداً، لكنه لا يستطيع الوصول إلى أغلبية الـ 61 مقعداً دون دعم الحزبين العربيين "القائمة العربية الموحدة" و"القائمة المشتركة" اللذين يُتوقع أن يحصلا على 19 مقعداً، وهو رقم قياسي.
رفض التحالف مع الأحزاب العربية
دعا زعيم حزب "الديمقراطيين" اليساري يائير غولان شركاءه إلى اعتبار الأحزاب العربية جزءاً من التكتل، رافضاً ما أسماه "التقسيم العنصري" الذي يروج له نتنياهو. غير أن اثنين من حلفاء آيزنكوت اليمينيين يعارضان تشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية، أو حتى تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم هذه الأحزاب من الخارج.
سيناريو حكومة الوحدة الوطنية
في ظل هذا الجمود، يبرز سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو وحزب أو أكثر من أحزاب المعارضة، وهو خيار من شأنه أن يحل محل حكومته الحالية ذات التوجهات المتشددة. ورغم أن كلاً من نتنياهو وقادة المعارضة استبعدوا هذا الخيار خلال الحملة الانتخابية، إلا أنه قد يكون أحد السبل القليلة المتاحة لتجنب إجراء انتخابات جديدة.



