إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

إبراهيم نجم: الفتوى الرشيدة جسر للسلام والتطرف تدين بلا علم ولا رحمة

إبراهيم نجم: الفتوى الرشيدة جسر للسلام والتطرف تدين بلا علم ولا رحمة
شئون دينيه · ١٥:٣٤:٤٦ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

أكد الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الفتوى الرشيدة تمثل جسرًا للسلام والتضامن الإنساني في عالم تتزايد فيه الصراعات والانقسامات، مشددًا على أن بناء قدرات المفتين وتطوير أداء المؤسسات الإفتائية أصبح ضرورة استراتيجية لحماية المجتمعات من التطرف وترسيخ الخطاب الديني المسؤول.

مشاركة في منتدى حوار الثقافات بأذربيجان

جاء ذلك خلال مشاركة الأمين العام في جلسة «العمل المستند إلى الإيمان والدبلوماسية الروحية: مسارات نحو السلام والتضامن ومستقبل مشترك»، التي نظمها تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، بالشراكة مع اللجنة الحكومية لشؤون الجمعيات الدينية في جمهورية أذربيجان، ضمن فعاليات المنتدى العالمي لحوار الثقافات بمركز حيدر علييف.

أوضح نجم أن دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تضطلعان بدور محوري في نشر الفتوى الأصيلة القائمة على المنهج العلمي الرصين والمصادر الموثقة، مع مراعاة الواقع والمقاصد والمآلات، بما يسهم في حماية المجتمعات من الاضطراب والتطرف، ويعزز دور الخطاب الديني في ترسيخ قيم السلام والتضامن الإنساني.

التطرف تدين بلا علم ولا منهج ولا رحمة

شدد الأمين العام على أن «التطرف ليس إفراطًا في التدين، بل تدين بلا علم ولا منهج ولا رحمة»، مؤكدًا أن الفتوى أمانة علمية ومسؤولية دينية وإنسانية، وليست مجرد رأي شخصي، وإنما تتطلب علمًا راسخًا والتزامًا بالمنهج العلمي وضوابط الاستنباط الشرعي.

حذر نجم من خطورة تصدُّر غير المتخصصين للفتوى، واستغلال الفضاء الرقمي في نشر خطاب ديني قائم على الإثارة والصدام، لما يمثله ذلك من تهديد لوعي المجتمعات، وتغذية للكراهية، وتعميق للانقسامات، مشددًا على أهمية الاحتكام إلى المرجعيات العلمية الموثوقة، وضمان صدور الفتاوى عن أهل الاختصاص.

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على الفتوى الدينية

تطرق الأمين العام إلى التحديات التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، في ظل قدرتها على إنتاج إجابات قد تبدو صحيحة في ظاهرها، لكنها قد تفتقر إلى المرجعية الشرعية الموثوقة أو سلامة الاستدلال.

شدد على ضرورة بقاء المسؤولية البشرية والضوابط العلمية في صدارة عملية إنتاج المعرفة الدينية وتقديم الفتوى، بما يضمن صحة المحتوى وسلامة الاستدلال، ويحافظ على مكانة الفتوى باعتبارها عملًا علميًّا متخصصًا لا يمكن اختزاله في إجابات آلية منفصلة عن أصول الاجتهاد وضوابطه.

بناء قدرات المفتين وتطوير المؤسسات الإفتائية ضرورة استراتيجية

أشار نجم إلى أن الأمانة العامة تعمل على بناء قدرات المفتين والمؤسسات الإفتائية في مختلف الدول، من خلال برامج التدريب المتخصص، وتبادل الخبرات، وتطوير المناهج، وإعداد الأدلة المرجعية التي تسهم في ترسيخ الممارسات المؤسسية المنضبطة، والارتقاء بكفاءة الأداء الإفتائي.

لفت إلى الدليل الإرشادي لتأسيس مؤسسات الإفتاء، المقرر إطلاقه خلال أيام، باعتباره إحدى الأدوات الداعمة لتطوير العمل الإفتائي وتعزيز كفاءة المؤسسات وتنسيق جهودها، مع احترام خصوصية كل بلد ومرجعيته الإفتائية.

ثلاثة مسارات لتعزيز دور المؤسسات الدينية في صناعة السلام

دعا الأمين العام إلى تبني ثلاثة مسارات رئيسية: التعامل مع المؤسسات الدينية كشريك أصيل في الوقاية من الأزمات ومعالجة أسبابها، الاستثمار في تدريب العلماء والمتصدرين للخطاب العام وتطوير أدوات التأهيل المشتركة، والانتقال من البيانات والتعهدات إلى مشروعات عملية قابلة للقياس تشمل حماية دور العبادة وخدمة الفئات الأكثر احتياجًا وتوسيع مشاركة الشباب في جهود التضامن والتعايش.

إشادة بجهود مفتي الجمهورية في ترسيخ الوسطية

أشاد الدكتور إبراهيم نجم بالجهود التي يبذلها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في ترسيخ منهج الوسطية، وتعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الإفتائية، ودعم برامج التدريب والتأهيل، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على الرحمة والعدل واحترام التنوع.

أكد أن تعزيز التعاون بين المؤسسات الإفتائية وتبادل الخبرات العلمية والمهنية يمثلان ركيزة مهمة لتطوير العمل الإفتائي، وتوحيد الجهود في مواجهة التطرف وخطابات الكراهية، وتقديم خطاب ديني يعبر عن القيم الأصيلة للإسلام، ويدعم التفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.

صناعة السلام تتطلب شراكات جادة وأعمالًا ملموسة

اختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن بناء مستقبل مشترك لا يتحقق بمجرد إعلان المبادئ وإصدار البيانات، وإنما يتطلب أصواتًا موثوقة، وشراكات جادة، وأعمالًا ملموسة تجعل من الحوار والتضامن أساسًا لخدمة الإنسان وصناعة السلام.

شدد على أهمية تحويل الحوار بين الثقافات والأديان إلى مبادرات عملية تسهم في حماية المجتمعات من الصراعات، وتعزز قيم التعايش والاحترام المتبادل، وتدعم الجهود الدولية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا، بما يرسخ دور المؤسسات الدينية في خدمة الإنسانية ونشر ثقافة السلام.

شارك الخبر: