كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة باريس سيتي أن نماذج الذكاء الاصطناعي تواجه صعوبة كبيرة في التمييز بين البشر وروبوتات المحادثة خلال المحادثات النصية، حتى عندما تتولى هذه النماذج مهمة تحديد هوية الطرف الآخر.
تفاصيل التجربة والنتائج
نُشرت الدراسة في دورية "Computers in Human Behavior Reports"، واختبرت قدرة سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي على التمييز بين المشاركين البشر وروبوتات المحادثة، بالاستناد إلى أسئلة وأجوبة نصية تحاكي اختبار تورينج الشهير. وشملت النماذج المختبرة: ChatGPT 4.5، وClaude 3.7 Sonnet، وGemini 2.5 Pro، وGrok 3، إلى جانب ثلاثة نماذج أخرى.
ضمت التجربة 20 متطوعًا بشريًا، إلى جانب النماذج السبعة التي شاركت بدورها في المحادثات، وسمح لكل نموذج بطرح ما يصل إلى 10 أسئلة مع التنبيه إلى احتمال تقديم المشاركين معلومات غير صحيحة.
الشخصية التفصيلية تقلل مؤشرات الكشف
خضعت النماذج للاختبار في جولتين: الأولى اعتمدت على تعليمات مختصرة لمحاكاة أسلوب الإنسان، والثانية تضمنت وصفًا تفصيليًا لشخصية افتراضية لشاب يبلغ 21 عامًا يمارس الجري ويعزف موسيقى الجاز، مع الإشارة إلى احتمال ارتكاب أخطاء إملائية والتحفظ في الردود.
أظهرت النتائج أن المحققين لم يتمكنوا من اكتشاف الطبيعة الاصطناعية للمشارك سوى ثلاث مرات ضمن 98 اختبارًا، ولم تسجل أي حالة نجاح في كشف هوية النماذج عند استخدام وصف الشخصية التفصيلي. كما حصل المشاركون من أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقديرات تجعلهم أقرب إلى البشر مقارنة بالمشاركين البشريين الفعليين.
أسلوب الإجابة يكشف الهوية لا الأخطاء المعرفية
لم تكن الأخطاء المعرفية أو المعلومات الخاطئة العامل الأساسي في كشف هوية النماذج، بل ظهرت المؤشرات الأوضح في أسلوب الإجابة، إذ بدت بعض الردود منظمة ومصاغة بعناية مبالغ فيها، بما أثار الشكوك بشأن كونها صادرة عن إنسان. لكن تقديم شخصية محددة بسمات وسلوكيات واضحة قلل من ظهور هذه المؤشرات، كما تقاربت أطوال الإجابات بين الطرفين، إذ بلغ متوسط إجابات الذكاء الاصطناعي 39 كلمة، مقابل 38 كلمة لدى البشر.
تداعيات على مكافحة الحسابات المزيفة
تكتسب نتائج الدراسة أهمية في ظل استخدام الأنظمة الآلية على نطاق واسع في التفاعل عبر الإنترنت، سواء في نشر المحتوى أو إدارة الحسابات أو إرسال الرسائل، بما في ذلك بعض الأنشطة الاحتيالية. ويرى الباحثون أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها لتحديد هوية الحسابات أو اكتشاف الروبوتات قد لا يوفر حماية كافية.
وللتعامل مع هذه التحديات، يدعو الباحثون إلى الجمع بين أدوات الكشف الآلية ووسائل تحقق إضافية، مثل التوقيعات المشفرة التي تساعد في التحقق من مصدر الرسائل، إلى جانب الرقابة البشرية.



