يواصل مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دي-كاف» فعاليات دورته الرابعة عشرة، المقامة خلال الفترة من 11 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026، مقدماً تجارب فنية معاصرة عابرة للحدود تجمع بين الرقص المعاصر والمسرح، عبر عرضين يختتمان بهما برنامج الفنون الأدائية في ساحة روابط للفنون.
«بطن السكينة».. رقص معاصر يعيد صياغة المفردات
يُعرض «بطن السكينة» (مصر/ألمانيا) يوم 26 أكتوبر في تمام الثامنة مساءً، في عرضه الأول بالعالم العربي. يجمع العرض أربعة فنانين هم إسلام العربي، وشيرين حجازي، ومحمد توتو، وتوماي كيلينشيل، في تجربة تتحدى التعريفات الغربية للرقص والأداء، وتسعى إلى توسيع مفردات الرقص المعاصر وإعادة صياغتها مستلهمةً عناصر من الرقص الشرقي وفن المهرجانات وممارسات الرقص الحضري في مصر والمنطقة العربية.
يقدم العرض قراءة مغايرة لفن المهرجانات؛ إذ يعيد توظيف مفردات القتال والسكاكين والنار ضمن بناء أدائي يكشف عن البراعة والتحكم الفني، ويحوّل رموز العدوان إلى مساحات للتواصل والتضامن والاحتفال الجماعي. وبذلك، تصبح السكاكين المسلولة أداة رمزية لقطع الحدود والافتراضات المسبقة، وفتح مساحات جديدة للتلاقي والاحتفال المشترك.
يشارك في الأداء إسلام العربي، وشيرين حجازي، ومحمد توتو، وتقى عماد، بينما يتولى إسلام العربي وشيرين حجازي تصميم الرقصات والإخراج بالتعاون مع توماي كيلينشيل ومحمد توتو ضمن الفريق الإبداعي. ويشارك إسماعيل فايد في الدراماتورجيا، وكاتالينا فرنانديز في تصميم الإضاءة، وتشينغ-تينغ تشين في تصميم السينوغرافيا، فيما تتولى شيرين حجازي تصميم الأزياء، ويتولى دميتري ماخونين الإدارة الموسيقية والتأليف المشترك، ويشارك علي الحرام في إنتاج الموسيقى، وبيشوي يوسف في التعاون الموسيقي والإيقاع. التوثيق البصري لناتاليا نيكولسكا، والإنتاج الإبداعي لأورسولا هويفينكل، ويشرف إسلام العربي وتوماي كيلينشيل على الإنتاج.
يُقدَّم العمل بإنتاج مشترك مع مسرح إف إف تي دوسلدورف وكونستلرينهاوس موسونتورم، وبدعم من عدد من المؤسسات الثقافية والفنية الألمانية، من بينها معهد جوته، وصندوق ثقافة العاصمة، ومكتب الثقافة بدوسلدورف، ومؤسسة الفنون في ولاية شمال الراين-وستفاليا، ومدينة فرانكفورت، والمكتب الإقليمي للفنون الاستعراضية المستقلة في شمال الراين-وستفاليا، ووزارة العلوم والبحوث والفنون والثقافة بولاية هيسن. كما حظي العمل بدعم لتطويره المفاهيمي من خلال منحة بحثية مقدمة من معهد جوته ومعهد جوته الإسكندرية.
«سِجلّ».. أرشيف يستعيد مجزرة تل الزعتر ويربطها بواقع غزة
تستضيف ساحة روابط للفنون العرض المسرحي «سِجلّ» (لبنان/فرنسا/السويد)، من 28 إلى 30 أكتوبر في تمام الثامنة مساءً، في عرضه الأول بالعالم العربي. ينطلق العمل من أرشيف عثرت عليه كريستيل خضر، الممثلة والكاتبة والمخرجة المقيمة في بيروت، قبل بضعة أعوام، ليروي قصة إيفا ستول، الممرضة السويدية التي نجت من مجزرة تل الزعتر عام 1976.
بالتعاون مع نديم دعيبس، تقدم خضر عملًا مسرحيًا يستعيد تفاصيل حصار مخيم تل الزعتر، مستندًا إلى الأرشيف والشهادات التاريخية، في مواجهة التضليل ومحاولات طمس الذاكرة والإفلات من العقاب. وعلى خشبة المسرح، تعيد كريستيل خضر بناء تاريخ المخيم وحصاره، مستعينةً بشهادات إيفا ستول، وطبيب المخيم يوسف العراقي، والصحفي أندرس هاسلبوهم، لتعيد أصواتهم إلى الحاضر عبر تسجيلات محفوظة على أشرطة مغناطيسية.
يتجاوز العمل استعادة أحداث الماضي إلى تسليط الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين المصابين جراء الحرب في غزة، والدور الذي تؤديه المبادرات الطبية والإنسانية في توفير الرعاية اللازمة لهم. وتدعو المادة التعريفية للعرض إلى دعم مؤسسة غسان أبو ستة، ومقرها لبنان، التي توفر جراحات منقذة للحياة، وتقدم دعمًا نفسيًا للأطفال الناجين من الإبادة الجماعية وعائلاتهم.
العمل كتابة النص وأداءه على المسرح كريستيل خضر، فيما تشارك نديم دعيبس في الإخراج، والذي يتولى تصميم السينوغرافيا والإضاءة، وتصميم الصوت زياد مكرزل، وإدارة المسرح وتشغيل الصوت خوان أرامبورو. ويأتي الإنتاج بالتعاون مع ريكستياتيرن، المسرح الوطني السويدي للجولات، ومسرح دي تيز فان سي دي إن في مونبلييه، إلى جانب مشاركة المسرح الوطني بإقليم فالونيا وبروكسل والمسرح الوطني الكاتالوني في برشلونة في الإنتاج المشترك.
إنتاج مشترك ودعم مؤسسي دولي
يعكس العرضان نموذجًا للتعاون الفني العابر للحدود، حيث يجمع «بطن السكينة» بين فنانين مصريين وألمان بدعم مؤسسي ألماني واسع، بينما يجمع «سِجلّ» بين مبدعين من لبنان وفرنسا والسويد بدعم من مسارح وطنية أوروبية، ما يؤكد مكانة «دي-كاف» كمنصة لإنتاج وعرض الأعمال الفنية المعاصرة ذات البعد الدولي.



