يحرص المسلمون على اغتنام وقت ما قبل أذان الفجر وفي جوف الليل للدعاء والاستغفار، طلبًا لفرج الهموم وزوال الضيق وتيسير الأمور، مستندين في ذلك إلى أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
دعاء سيدنا يونس.. مفتاح الفرج
يعد دعاء ذي النون يونس عليه السلام في بطن الحوت من أفضل ما يُقال لتفريج الكرب، وهو: "لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". وقد ورد في الحديث أن دعوة ذي النون إذا دعا بها المسلم في شيء استجاب الله له.
كما وردت صيغ أخرى عظيمة منها: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
أدعية مأثورة للهم والحزن
من الأدعية الجامعة التي يسأل فيها المسلم ربه الفرج القريب واليسر بعد العسر: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَرَجًا قَرِيبًا، وَيُسْرًا بَعْدَ عُسْرٍ، وَرَاحَةً لِلْقَلْبِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَتَيْسِيرًا لِكُلِّ أَمْرٍ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحُزْنَ، وَتَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ".
كذلك دعاء: "يَا رَبِّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ سَكِينَةً تَمْلَأُ قَلْبِي، وَفَرَجًا يُذْهِبُ هَمِّي، وَرَحْمَةً تُطَمْئِنُ نَفْسِي، وَتَوْفِيقًا يُصْلِحُ أَمْرِي، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ عُسْرٍ يُسْرًا".
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الكرب
من أفضل صيغ دعاء الفرج ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله عند الشدة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنْ عَافِيَتُكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ".
كما ورد الدعاء العظيم: "اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي". وقد ورد في الحديث: "ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقالها إلا أذهب الله همَّه وحزنه وأبدله مكانه فرجًا".
أذكار ودعوات مستحبة قبل الفجر
تتنوع الأدعية الواردة لتفريج الهم في جوف الليل وقبل الفجر، منها: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ".
ومن الأدعية الجامعة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَسُلْطَانِكَ الْقَدِيمِ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي حَفِظْتَ بِهَا يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَرَحْمَتِكَ الَّتِي شَفَيْتَ بِهَا أَيُّوبَ بَعْدَ الْابْتِلَاءِ، أَنْ لَا تُبْقِي لِي هَمًّا وَلَا حَزَنًا وَلَا ضِيقًا وَلَا سَقَمًا إِلَّا فَرَّجْتَهُ".
كذلك: "إِلَهِي هَبْ لِي فَرَجًا بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ، وَلَا تُهْلِكْنِي، وَعَرِّفْنِي الْإِجَابَةَ يَا رَبِّ، ارْفَعْنِي وَانْصُرْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي".
ومن الأدعية المأثورة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَسِيبِ الْكَافِي أَنْ تَكْفِيَنِي كُلَّ أُمُورِي مِنْ جَلِيلٍ وَحَقِيرٍ مَّا يُشَوِّشُ خَاطِرِي يَا كَافِي".
كما يُستحب الإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالاسم الأعظم، وقراءة آيات الفرج من القرآن الكريم كقوله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا"، وقوله: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ".



