نجح بافل بريغوجين، نجل مؤسس مجموعة فاجنر الروسية الراحل يفجيني بريغوجين، في الحفاظ على أبرز معاقل المجموعة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتوسيع أنشطتها في تعدين الذهب وتجارة السلاح والمخدرات، رغم محاولات الكرملين إحكام سيطرته على إرث المجموعة بعد مقتل مؤسسها عام 2023.
ذهب أفريقيا الوسطى.. مصدر الثروة والنفوذ
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية نقلاً عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ومقرها جنيف، أن الأنشطة المشروعة وغير المشروعة لعائلة بريغوجين تدر أكثر من 400 مليون دولار سنوياً. تولى بافل، البالغ 28 عاماً، قيادة أنشطة المجموعة ويسيطر على نحو 500 مرتزق، تمكنوا من إحكام السيطرة على مناجم ذهب وتأمين الحماية الشخصية لرئيس أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا، فضلاً عن قتال جماعات متمردة، ما عزز مكانة المجموعة لدى الحكومة وجعلها شريكاً أمنياً يصعب الاستغناء عنه.
بموافقة الحكومة، رفع بافل إنتاج أكبر منجم للذهب في البلاد إلى ما يقارب 250 مليون دولار سنوياً. وفي أبريل الماضي، جمع مسؤولين من فاجنر وممثلين عن الحكومة في فندقه بالعاصمة بانجي لبحث آليات ضمان استمرار تدفق الذهب إلى الأسواق الخارجية. وافق وزير المناجم روفين بنام بيلتونجو، حليف فاجنر، على إصدار وثائق تفيد بأن الذهب المستخرج مملوك للحكومة، فيما اتجهت شحنات خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى بيلاروسيا، الحليف الوثيق للكرملين.
صراع النفوذ بين بافل بريغوجين والكرملين
عقب مقتل يفغيني بريغوجين، تحرك الكرملين للسيطرة على أنشطة فاجنر داخل روسيا وأنشأ «الفيلق الأفريقي» الخاضع مباشرة لوزارة الدفاع والاستخبارات العسكرية الروسية. في المقابل، سارع بافل إلى بانجي حيث التقى ممثل المجموعة المحلي ديمتري سيتي وقائدها العسكري دينيس سوبرونوف، في خطوة عكست مساعيه للحفاظ على شبكة النفوذ التي أسسها والده في القارة الأفريقية.
طلب الرئيس تواديرا من موسكو، عبر رسالة دبلوماسية، عدم استبدال مقاتلي فاجنر بقوات من الجيش الروسي، قبل أن يجري دمج المرتزقة في أجهزة الشرطة والجيش والاستخبارات المحلية. يعكس هذا التمسك رغبة الحكومة في الإبقاء على نموذج أمني يمنح المجموعة دوراً عسكرياً واسعاً مقابل امتيازات اقتصادية مرتبطة بالذهب والموارد الطبيعية.
دعاية مناهضة للغرب وتوسع في تجارة المخدرات
في إطار توسيع النفوذ، يدير ديمتري سيتي، الرجل الثاني في قيادة بافل، إذاعات ممولة من فاجنر تبث دعاية مناهضة للغرب وتدعم الرئيس تواديرا، الذي فاز بولاية ثالثة في ديسمبر الماضي وسط انتقادات دولية لنزاهة العملية الانتخابية. يطلق منتقدون على تواديرا لقب «رئيس فاجنر» إشارة إلى نفوذ المجموعة المتزايد داخل مؤسسات الدولة.
لا تقتصر الأنشطة التجارية على الذهب والسلاح، إذ تنتج المجموعة الفودكا والبيرة محلياً وتسيطر على حصة كبيرة من سوق الترامادول، وهو مسكن للألم من فئة المواد الأفيونية. وفي واقعة تعكس طبيعة الصراعات، اقتحم مسلحون ملثمون يرتدون زي الشرطة متجر ماهامات عبدرمان، موزع سابق لشبكة فاجنر انفصل عنها، واعتدوا عليه وفرّ، ولم يظهر منذ ذلك الحين ولا يعرف مصيره.
تحركات لاستكشاف مناجم ذهب جديدة
في موازاة توسيع الإنتاج في المناجم القائمة، يسعى بافل بريغوجين إلى تأمين مصادر جديدة للذهب. نفذ مقاتلون تابعون له عمليات استطلاع جوي باستخدام مروحيات روسية لمواقع تنقيب محتملة قرب الحدود مع جنوب السودان، في تحرك يعكس استمرار اهتمام المجموعة بتوسيع نطاق سيطرتها على الموارد المعدنية في المنطقة. وتشير التطورات إلى أن إرث فاجنر في أفريقيا تحول إلى شبكة متداخلة من المصالح الأمنية والاقتصادية، تسعى عائلة بريغوجين من خلالها إلى الحفاظ على نفوذها، بالتوازي مع محاولات موسكو إعادة تنظيم وجودها العسكري في القارة وإخضاعه لسيطرتها المباشرة.


