أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، ارتفاع الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي من 42.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2014/2015 إلى 511 مليار جنيه عام 2026، بزيادة تقارب 12 ضعفًا، مشيرًا إلى التوسع في الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية والكشف المبكر وتطوير البنية التحتية، ضمن جهود الدولة لبناء منظومة صحية متكاملة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الإنفاق الحكومي يقفز 12 ضعفًا
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الصحة والسكان في ندوة الروتاري بالجامعة الأمريكية، بحضور ممثلي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وقيادات الروتاري الدولي، لبحث سبل تعزيز التعاون الدولي والشراكات الهادفة إلى الارتقاء بصحة المجتمعات. وأوضح عبدالغفار أن الرعاية الصحية تمثل استثمارًا أساسيًا في رأس المال البشري وركيزة رئيسية للتنمية المستدامة، موضحًا أن الدولة تتبنى مسارًا شاملًا لتطوير المنظومة الصحية يرتكز على التوسع في تقديم الخدمات، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030
أشار الوزير إلى أن المبادرات الرئاسية تعكس أثر العمل الوطني المنسق في تحسين المؤشرات الصحية، لافتًا إلى تحقيق مصر إنجازًا دوليًا في أكتوبر 2026، بوصفها أول دولة تحافظ على المستوى الذهبي من اعتماد منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي». وأكد أن قياس تطور المنظومة الصحية لا يقتصر على حجم الإنفاق أو عدد المنشآت، وإنما يمتد إلى تحسن المؤشرات الصحية وجودة الرعاية ومستوى الحماية المالية للأسر، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030 تمثل الإطار الحاكم لتطوير القطاع، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
وتتضمن الاستراتيجية 7 أولويات و44 هدفًا و184 تدخلًا، وقد انخفضت نسبة الإنفاق المباشر من المواطنين على الصحة من 62.6% عام 2018 إلى 57.2% عام 2023، مع استهداف خفضها إلى 28% بحلول عام 2030. كما تراجعت احتمالات الوفاة بين الفئة العمرية من 30 إلى 70 عامًا بسبب الأمراض غير المعدية من 28.9% إلى 26%، مع استهداف الوصول إلى 18.5%. وانخفضت الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد «سي» بنسبة 71%، والوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية والطفيلية بنسبة 98%، والوفيات المرتبطة بأورام الجهاز التنفسي بنسبة 94%.
التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة
كشف وزير الصحة أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تقدم خدماتها إلى 70.6 مليون مواطن من خلال 36 مستشفى، مقارنة بنحو 54 مليون مواطن عام 2014، بالتوازي مع ارتفاع إنفاق الهيئة من 6.7 مليار جنيه إلى 52.7 مليار جنيه. وتغطي منظومة التأمين الصحي الشامل نحو 6 ملايين مواطن في مرحلتها الأولى، وتستهدف الوصول إلى نحو 24 مليون مواطن بحلول عام 2030. وفيما يتعلق بمنظومة العلاج على نفقة الدولة، أوضح الوزير أنها تستقبل نحو 14 ألف طلب يوميًا، بتكلفة سنوية تبلغ 34.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 3 مليارات جنيه عام 2014، مشيرًا إلى ارتفاع عدد المستفيدين من خدماتها من 1.5 مليون إلى 4.1 مليون مواطن.
مبادرات رئاسية ومشروعات بنية تحتية
في ملف الوقاية والكشف المبكر، أشار وزير الصحة إلى تشغيل أكثر من 3527 وحدة فحص بتكلفة بلغت 44.8 مليار جنيه ضمن المبادرات الرئاسية، لافتًا إلى نجاح مبادرة إنهاء قوائم الانتظار في تقديم التدخلات الطبية لنحو 3.4 مليون حالة، بتكلفة إجمالية بلغت 338.5 مليار جنيه. وأضاف أنه تم تنفيذ أكثر من 1309 مشروعات صحية خلال 12 عامًا، باستثمارات بلغت 403.4 مليار جنيه، مع إضافة نحو 20 ألف سرير، بما يدعم الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية ويرفع قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.
وفي مجال مكافحة الأمراض، أكد الوزير استمرار الحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال منذ عام 2006، وتحقيق وضع خلو مستدام من الحصبة والحصبة الألمانية، إلى جانب اعتماد خلو مصر من الملاريا، والحفاظ على المستوى الذهبي في مسار القضاء على التهاب الكبد «سي».
شراكات دولية مستدامة
شدد وزير الصحة والسكان على أهمية بناء شراكات فعالة تجمع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، مؤكدًا الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات غير الحكومية في التوعية الصحية والوقاية والكشف المبكر، ودعم صحة الأم والطفل، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا. ودعا عبدالغفار الروتاري والمنظمات الشريكة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف ومختلف شركاء التنمية إلى المشاركة الفعالة في تحويل الأولويات الصحية إلى برامج عملية تحقق فوائد ملموسة ومستدامة.



