تقدم المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لإعداد خريطة وطنية للمهارات حتى عام 2030، تستهدف سد الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل الفعلية والمستقبلية، وتوفير العمالة الماهرة اللازمة لدعم الاستثمار والتصنيع والتحول التكنولوجي.
تفاصيل الاقتراح
وجه الجندي الاقتراح إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والعمل، والصناعة، مطالبًا بوضع إطار متكامل يربط سياسات التعليم والتدريب بخطط التنمية الاقتصادية والتوسع في القطاعات الإنتاجية. وأكد أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أحد المحددات الرئيسية لتحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل اللائقة.
مؤشرات سوق العمل
أشار عضو مجلس الشيوخ إلى تراجع معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6% خلال الربع الأول من العام نفسه، مع ارتفاع قوة العمل إلى نحو 35.64 مليون فرد، وزيادة عدد المشتغلين إلى نحو 33.56 مليون فرد. وبلغ معدل البطالة بين الإناث 14.4%، مقابل 3.4% بين الذكور خلال الفترة نفسها، ما يعكس أهمية تطوير سياسات التشغيل والتأهيل المهني مع إيلاء اهتمام أكبر بالشباب والنساء والخريجين الجدد.
تستوعب الصناعات التحويلية نحو 13.5% من إجمالي المشتغلين، ما يؤكد أهمية توفير العمالة الفنية المؤهلة لدعم التوسع الصناعي وزيادة القيمة المضافة. وشدد الجندي على أن معدلات البطالة الإجمالية لا تكفي وحدها لتقييم كفاءة الربط بين التعليم وسوق العمل، بل يجب تحليل معدلات التشغيل وفق المؤهل والتخصص والمحافظة، ومدى ارتباط الوظائف بالتخصصات الدراسية، ومستوى الأجور وجودة فرص العمل واستدامتها.
الإنفاق على التعليم
تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 توجيه نحو 205.2 مليار جنيه استثمارات لقطاع التعليم، مقابل نحو 164.4 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تبلغ 24.8%، إلى جانب استهداف إنشاء واستكمال نحو 13 ألف فصل دراسي، والتوسع في مدارس التعليم الفني والتطبيقي. أكد الجندي أن هذه المخصصات ينبغي أن يصاحبها إطار واضح لقياس العائد من الإنفاق على التعليم والتدريب، من خلال مؤشرات ترتبط بجودة المهارات المكتسبة، ونسب تشغيل الخريجين، ومدى استجابة البرامج التعليمية لاحتياجات الاقتصاد.
المهارات المطلوبة للقطاعات الواعدة
أوضح الجندي أن صناعة السيارات والصناعات الهندسية تحتاج إلى مهارات في الميكاترونكس والأتمتة والروبوتات وتشغيل ماكينات التحكم الرقمي وضبط الجودة، فيما تتطلب قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كفاءات في التشغيل والصيانة والسلامة الصناعية، إلى جانب تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات والحوسبة السحابية وإدارة سلاسل الإمداد.
آليات التنفيذ والمتابعة
طالب الجندي بإعداد خريطة وطنية للمهارات تتضمن تقديرًا للعجز والفائض في التخصصات والمهن على مستوى القطاعات والمحافظات، وتحديد الاحتياجات الحالية والمستقبلية، مع تحديث البيانات سنويًا وإتاحتها للطلاب وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والمستثمرين. كما دعا إلى وضع آلية مؤسسية واضحة للتنسيق بين الوزارات المعنية بالتعليم والتدريب والتشغيل والتخطيط الاقتصادي، مع تحديد مسؤوليات كل جهة ومؤشرات تقييم أدائها، وربط التوسع في التخصصات التعليمية بدراسات موثقة عن احتياجات سوق العمل، وتطوير منظومة الإرشاد المهني، وإتاحة بيانات دورية عن معدلات تشغيل الخريجين بحسب المؤهل والتخصص والمحافظة.
أكد عضو مجلس الشيوخ على أهمية التوسع في التعليم الفني والتكنولوجي والتدريب المزدوج والتلمذة الصناعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تصميم البرامج التدريبية وتنفيذها وتقييمها، وتوفير فرص تدريب عملي داخل المنشآت الإنتاجية، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لإعادة التأهيل المهني يستهدف الخريجين والباحثين عن عمل، ويربط تقييم البرامج بنتائج التوظيف الفعلية. واعتبر أن هذه الإجراءات تتكامل مع مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، التي تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4%، وزيادة الاستثمارات الكلية إلى نحو 4.17 تريليون جنيه، وتوفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويًا.



