تمتد تحت شوارع مدينة ليفربول الإنجليزية شبكة أنفاق غامضة تبلغ مساحتها أكثر من 3.6 كيلومتر مربع، وتصل أعماقها إلى 18 متراً على الأقل، حُفرت بتوجيه من تاجر التبغ جوزيف ويليامسون في مطلع القرن التاسع عشر. ظلت هذه المتاهة تحت الأرض طي النسيان لأكثر من قرن، قبل أن يعاد اكتشافها في أوائل القرن الحادي والعشرين، لتبدأ عمليات حفر وتنقيب شاقة قام بها متطوعون على مدى عقود لكشف أسرارها.
تاجر التبغ الغامض
وُلد ويليامسون في يوركشاير، وانتقل إلى ليفربول في الحادية عشرة من عمره ليتعلم تجارة التبغ، وتولى إدارة العمل التجاري عام 1803 بعد أن جمع ثروة طائلة. اشترى أرضاً في منطقة "إيدج هيل" عام 1806 بهدف إنشاء حي راقٍ، وفي الوقت ذاته استخرج الحجر الرملي الأحمر من تحت الأرض لبناء المنازل أعلاه، في مشروع استمر 34 عاماً بسرية تامة، دون أن يترك أي سجلات أو خرائط توضح الغرض من الأنفاق أو مدى امتدادها.
نظريات متعددة وغرض واحد مرجح
على مر السنين، ظهرت نظريات غريبة حول الغرض من الأنفاق، تراوحت بين كونها ممرات للتهريب أو مقراً لجماعة تؤمن بنهاية العالم. لكن المنظمات المعنية بتراث ويليامسون، ومنها "رابطة أصدقاء أنفاق ويليامسون" و"مركز تراث أنفاق ويليامسون"، توصلت إلى استنتاج واحد: التفسير الأكثر ترجيحاً هو "العمل الخيري". كان ويليامسون يهدف إلى توفير فرص عمل شريفة ومساعدة الرجال على اكتساب مهارات في وقت كانت فيه ظروف المعيشة صعبة للغاية، خشية أن ينتهي بهم المطاف في السجون عاجزين عن إعالة عائلاتهم.
معلم سياحي فريد
اليوم، تُعد قاعة الولائم التي يزيد ارتفاعها على 8 أمتار، وتمتد بطول 20 متراً، الأكثر إبهاراً بين أجزاء الأنفاق المكتشفة. تستطيع المجموعات السياحية استكشاف هذه الشبكة المتشعبة في عطلات نهاية الأسبوع، برفقة مرشدين متطوعين كرسوا عقوداً في أعمال الحفر والتنقيب، ليكشفوا عن إرث رجل وصفه معاصروه بـ"غريب الأطوار"، وترك بصمة إنسانية فريدة تحت أرض ليفربول.



