إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

الأعلى للشئون الإسلامية: توسل عمر بالعباس لا ينفي مشروعية التوسل بالنبي بعد وفاته

الأعلى للشئون الإسلامية: توسل عمر بالعباس لا ينفي مشروعية التوسل بالنبي بعد وفاته
شئون دينيه · ٠٥:١٣:٤٧ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

أكد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن توسل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في الاستسقاء لا يدل على منع التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، موضحًا أن هذه الواقعة النبوية لا تنفي مشروعية صور التوسل الأخرى الثابتة، وأن الاستدلال بها على المنع يتعارض مع دلالات النصوص الشرعية التي استند إليها العلماء في هذه المسألة.

حديث الاستسقاء بالعباس ودلالته

استشهد المجلس بما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، قال أنس: «فَيُسْقَوْنَ». وأوضح المجلس أن هذا الحديث لا يتضمن نصًّا صريحًا على منع التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، مشيرًا إلى أن الاستدلال به على المنع لا يلزم من دلالة الحديث نفسه، وإنما يتوقف على تأويل الواقعة وتفسيرها على نحو لا يصرح به النص.

سبعة أوجه للرد على استدلال المنع

طرح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عددًا من الأوجه التي يستند إليها في الرد على القول بأن توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما دليل على منع التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته. أولًا: الاستدلال بأثر بلال بن الحارث المزني الذي أتى القبر الشريف متوسلًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، معتبرًا أن هذه الرواية تدخل ضمن الأدلة التي يستند إليها القائلون بمشروعية التوسل بالنبي بعد وفاته. ثانيًا: بيان مشروعية التوسل بأهل الصلاح، مستشهدًا بأقوال شراح صحيح البخاري كابن حجر العسقلاني والكرماني والبرماوي والعيني والقسطلاني وزكريا الأنصاري، الذين قالوا: «ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة».

ثالثًا: دلالة قول عمر «كنا نتوسل بنبينا» التي لا تتضمن، في رأي المجلس، دليلًا صريحًا على اقتصار التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على حياته. رابعًا: عدم دلالة فعل نوع من التوسل على منع الأنواع الأخرى، وضرب مثالًا بالتوسل بأسماء الله الحسنى. خامسًا: اختيار الفاضل لا يعني منع الأفضل، فاختيار العباس رضي الله عنه للاستسقاء لا يدل على منع التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. سادسًا: ارتباط الواقعة بصلاة الاستسقاء والدعاء، وأن فعل أحد الأمرين المشروعين لا يستلزم منع الأمر الآخر إذا ثبتت مشروعيته بدليل مستقل. سابعًا: خلص المجلس إلى أن واقعة توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما لا تكفي وحدها لإثبات منع التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، ونقل عن الإمام محمد زاهد الكوثري قوله إن محاولة إنكار جواز التوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول عمر إلى العباس «محال».

التوسل مسألة خلافية تحتاج لجمع الأدلة

أكد المجلس، في خلاصة طرحه، أن واقعة استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما ينبغي فهمها في سياقها، مع التمييز بين دلالة الحديث الصحيحة وما يستنبطه العلماء منه من أحكام. وتظل مسألة التوسل من المسائل التي تناولها العلماء بالبحث والاستدلال، واختلفت فيها أنظارهم في بعض الصور والكيفيات؛ وهو ما يستدعي عرض الأدلة وأقوال العلماء بدقة، مع مراعاة آداب الخلاف العلمي.

شارك الخبر: