إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

منى الحديدي: الثقافة والحس النقدي حصن ضد خطاب الكراهية الرقمي

منى الحديدي: الثقافة والحس النقدي حصن ضد خطاب الكراهية الرقمي
ثقافة و أدب · ٠٧:٠٠:٤٣ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

أكدت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة والفائزة بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، أن مواجهة "خطاب الكراهية الرقمي" تتطلب بناء وعي نقدي ومناعة معرفية لدى الأجيال الجديدة، في ظل تنامي تأثير خوارزميات المنصات الرقمية في تشكيل الوعي وتوجيه السلوك.

خطاب الكراهية صناعة ممنهجة

أوضحت الحديدي، في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن خطاب الكراهية الرقمي لم يعد مجرد انفعالات فردية معزولة، بل تحول إلى "صناعة ممنهجة" تتغذى عليها خوارزميات المنصات لتحقيق أعلى معدلات التفاعل، ويمارس عنفًا رمزيًا خفيًا ضد الأجيال الناشئة بتدريبهم على النبذ والتخوين والتنمر وتجريد المختلف من إنسانيته.

بناء المناعة الرقمية للشباب

دعت إلى بناء "المناعة الرقمية" عبر تنمية الحس النقدي وتعزيز الذكاء العاطفي وتدريب الأبناء على التمحيص المعرفي، ليمتلك الشاب فلترة ذاتية ترفض الانجراف وراء القطيع الإلكتروني. وأشارت إلى أن الخطوة الجوهرية تكمن في التوقف عن لغة الوعظ والوصاية، وإدماج مفاهيم "محو الأمية الخوارزمية" في المناهج، وخلق مساحات تفاعل حقيقية في الفنون والرياضة والبحث العلمي والعمل التطوعي.

التشاركية بديلاً عن المراقبة القهرية

بشأن آليات مراقبة الشباب، شددت على التمييز بين المراقبة والتشاركية، فالمراقبة الفعالة تعني "التشاركية والمرافقة الرقمية الذكية" القائمة على الثقة والاتفاق المسبق على ضوابط الاستخدام، وبناء جسور مصارحة تتيح للأبناء اللجوء للأهل عند التعرض للابتزاز دون خوف من العقاب. وطالبت بتفعيل الرقابة التشريعية والقانونية الصارمة ومساءلة المنصات غير المسؤولة.

الذكاء الاصطناعي.. أداة محايدة تحتاج حوكمة

اعتبرت الحديدي أن الذكاء الاصطناعي تقنية محايدة ومضاعفة للقدرات البشرية، لكنه يمثل خطرًا حقيقيًا إذا تُرك دون حوكمة نقدية وأخلاقية. ففي العملية الإبداعية، يعجز عن إنتاج "المعنى" لافتقاره للتجربة الإنسانية المعيشة. وفي التوثيق العلمي، تعاني النماذج التوليدية من "الهلوسة الرقمية" وتصطنع مراجع وهمية، مما يضرب جوهر الأمانة العلمية، ولا بديل عن الفحص الببليوجرافي الدقيق والرجوع للمصادر الأولية.

جائزة الدولة للتفوق: تكريم لعلم الاجتماع الميداني

عن فوزها بالجائزة، أعربت عن امتنانها واعتزازها بوطنها ومؤسساته، مؤكدة أن الباحث المخلص لا يعمل متطلعًا للجوائز بل لخدمة العلم والمجتمع. رأت أن الجائزة اعتراف رسمي بأن علم الاجتماع ليس ترفًا نظريًا بل سند أساسي في بناء السياسات الاجتماعية ودعم تماسك المجتمع، وتكريم لكل باحث ميداني يجوب القرى ليرصد نبض الإنسان المصري. وشددت على أن التكريم ليس نقطة وصول بل مسؤولية مضاعفة لمواصلة المسار كجسر بين النظرية الأكاديمية والواقع التطبيقي في قضايا الأسرة والشباب والمرأة ومواجهة العنف وخطاب الكراهية.

شارك الخبر: