أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على استعادة مكانته التاريخية ودوره الوطني في الحياة السياسية المصرية. وشدد على أن الوفد لم يكن يومًا حزبًا تابعًا أو باحثًا عن مقاعد يمنحها له الآخرون، وإنما كان حزبًا يقود الحياة السياسية بإرادته المستقلة، مستندًا إلى ثقة المواطنين وقوة تنظيمه وانتشاره في الشارع المصري.
استعادة الاستقلال والصدارة السياسية
قال البدوي إن الهدف الذي يعمل من أجله هو إعادة الوفد إلى موقعه الطبيعي في صدارة المشهد السياسي، واستعادة استقلال قراره الوطني، وبناء حزب قادر على المنافسة الحقيقية. وأوضح أن ذلك لن يتحقق بالشعارات أو الاجتماعات المغلقة أو الصراعات الداخلية، وإنما بالعمل الميداني المنظم، وإعداد القيادات، والتواصل المباشر مع المواطنين، واستعادة ثقتهم في الحزب وبرنامجه ورسالته.
انتخابات الهيئة العليا.. مسؤولية تاريخية
شدد رئيس الوفد على أن انتخابات الهيئة العليا المقبلة ليست مجرد استحقاق تنظيمي دوري، وإنما محطة فاصلة في مسيرة الحزب، ستحدد إلى حد كبير قدرته على استعادة قوته ومكانته خلال السنوات المقبلة. وأكد أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ولم يطلب من أي عضو الترشح، ولم يدعم قائمة أو مجموعة بعينها، مشيرًا إلى أنه خلال فترات رئاسته السابقة أُجريت انتخابات للهيئة العليا في دورتين دون أن يشكل قائمة انتخابية خاصة به.
أوضح أن الهيئة العليا المقبلة ستواجه مسؤوليات سياسية وتنظيمية جسيمة، الأمر الذي يفرض على أعضاء الجمعية العمومية تحكيم ضمائرهم، والاختيار وفق معايير الكفاءة والخبرة والقدرة على العمل والعطاء، بعيدًا عن المجاملات والعلاقات الشخصية والتكتلات الانتخابية. وأكد أن نجاح الانتخابات لا يُقاس فقط بسلامة إجراءاتها، وإنما بقدرتها على إفراز هيئة عليا قوية ومتماسكة، تدرك حجم المسؤولية وتضع مصلحة الوفد فوق أي اعتبار شخصي.
لا استجداء للمقاعد البرلمانية
أكد البدوي أنه لن يقبل بأن يكون تمثيل الوفد في البرلمان أقل مما يليق بتاريخه السياسي وقاعدته الشعبية وإمكاناته التنظيمية، مشددًا على أن حزبًا بحجم الوفد وتاريخه لا يجوز أن يتحول إلى حزب ينتظر حصته من المقاعد البرلمانية أو يستجديها من الأحزاب الأخرى. واستعرض تجارب انتخابية سابقة أثبت خلالها الحزب قدرته على المنافسة، مشيرًا إلى حصول الوفد على 42 مقعدًا بمجلس الشعب و15 مقعدًا بمجلس الشورى بإجمالي 57 نائبًا، وفي انتخابات 2015 حقق تمثيلًا برلمانيًا بلغ 45 نائبًا إلى جانب فوز النائب سليمان وهدان بمنصب وكيل مجلس النواب.
أوضح أن الحزب سيبدأ عقب انتهاء انتخابات الهيئة العليا العمل على إعداد مرشحيه للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، مع إعطاء أولوية خاصة للمنافسة على المقاعد الفردية في مختلف دوائر الجمهورية، وبناء قواعد تنظيمية وانتخابية قادرة على دعم المرشحين.
العودة إلى الشارع.. لا سياسة بلا حضور بين المواطنين
أكد رئيس الوفد أن استعادة مكانة الحزب تبدأ من استعادة علاقته بالمواطن المصري، مشددًا على أن العمل السياسي الحقيقي لا يمكن أن يظل حبيس المقرات والاجتماعات، بل يجب أن ينتقل إلى القرى والمدن والأحياء، وأن يصبح جزءًا من حياة المواطنين واهتماماتهم ومشكلاتهم اليومية. ورفض استغلال احتياجات المواطنين للتأثير في إرادتهم الانتخابية، سواء من خلال توزيع الأموال أو السلع الغذائية أو تقديم مساعدات مشروطة بالدعم السياسي، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل تحايلًا على إرادة الناخبين وتتعارض مع مبادئ الحزب.
لجنة عليا للمبادرات الاجتماعية وإعادة الروح الإنتاجية للريف
كشف البدوي عن التوجه لتشكيل لجنة عليا للمبادرات الاجتماعية والتواصل السياسي، تتبعها لجان مماثلة في مختلف المحافظات، بهدف تحويل العمل المجتمعي إلى نشاط مؤسسي دائم يرتبط باحتياجات المواطنين ويسهم في تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا. وأوضح أن المبادرات تستهدف دعم الأسر المنتجة والأسر المعيلة، وتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وإعادة الروح الإنتاجية إلى الريف المصري. ودعا رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات الصناعية والتجارية والاستثمارية إلى المشاركة في هذه المبادرات، مؤكدًا أن المسؤولية الاجتماعية التزام أخلاقي ووطني تجاه المجتمع.
معهد الدراسات السياسية.. إعداد قيادات للمستقبل
أعرب رئيس الوفد عن سعادته بتخريج دفعة جديدة من معهد الدراسات السياسية، مؤكدًا أن بناء الأحزاب القوية يبدأ ببناء الإنسان وإعداد الكوادر القادرة على فهم قضايا الوطن والتعامل مع تحدياته. وأوضح أن المعهد، الذي تأسس عام 1984 على يد الدكتور إبراهيم أباظة، يمثل إحدى المؤسسات المهمة في تاريخ الوفد، وأن برامجه تعتمد على الاستعانة بمتخصصين وأصحاب خبرات من وزراء ومحافظين ونواب سابقين ومفكرين. وأكد أن نشر الوعي السياسي يمثل أحد أهم أدوات حماية المجتمع من الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات بث الفرقة بين أبنائه.
كفاءة المعيار.. لا مجاملات في بناء الوفد
أكد البدوي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قيادات تمتلك القدرة على العمل والإنجاز، وليس مجرد الرغبة في شغل المواقع التنظيمية، مشددًا على أن المناصب الحزبية مسؤوليات وتكليفات وليست مكافآت أو امتيازات. وأشار إلى أنه يعتزم الاستعانة بلجان متخصصة لمعاونة رئيس الحزب في مختلف الملفات السياسية والتنظيمية والمجتمعية، معربًا عن أمله في أن تسفر انتخابات الهيئة العليا عن تشكيل قيادة قادرة على تجاوز خلافات الماضي والعمل بروح الفريق الواحد.
الوفد بيت الأمة.. واستعادة الدور مسؤولية الجميع
اختتم البدوي كلمته بالتأكيد على أن الوفد، الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بلقب «بيت الأمة»، يمتلك من الرصيد الوطني والسياسي ما يؤهله لاستعادة مكانته، بشرط أن تتوافر الإرادة الصادقة والعمل المنظم وحسن اختيار القيادات. وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة عمل وبناء واستعادة ثقة المواطنين، لا مرحلة خلافات أو تصفية حسابات.
كلمات قيادات الحزب تؤكد على الوحدة والعمل الميداني
استهل الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، كلمته بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن الوفد يتميز بخصوصية تاريخية باعتباره الحزب الذي أسسه الشعب. وأشاد بالجهود التي تُبذل في محافظة الجيزة ومنطقة المنيرة الغربية، معتبرًا أن الفعاليات التي ينظمها الأستاذ أحمد المنشاوي تمثل نواة لعمل أكبر يستهدف توسيع نطاق نشاط الحزب على مستوى الجمهورية. كما أكد أهمية العمل الجماعي وتضافر الجهود لتحقيق انطلاقة جديدة تعيد تنشيط تنظيمات الحزب وتستعيد دوره باعتباره «بيت الأمة وضميرها».
أكد العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، تقديره لجهود الدكتور السيد البدوي من أجل استعادة الوفد لدوره الوطني، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت جهودًا لاستعادة روح الحزب وتعزيز حضوره في الشارع. ودعا أعضاء الجمعية العمومية إلى قراءة رسالة رئيس الحزب والالتزام بالمعايير الواردة فيها عند اختيار المرشحين، موضحًا أن المنافسة بين نحو 140 مرشحًا تستهدف اختيار 50 عضوًا للهيئة العليا.
أعلنت النائبة الدكتورة مارجريت عازر، نائب عميد معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، اختتام دورة إعداد كوادر المحليات بمشاركة 360 كادرًا وتقديم 160 بحثًا، مؤكدة أن الهدف هو تحويل المعرفة إلى تطبيق عملي على أرض الواقع. وأشار أحمد المنشاوي، رئيس لجنة الوفد بالمنيرة الغربية، إلى مبادرة «بإبرة وخيط نحافظ على البيت» التي تستهدف دعم المرأة المعيلة من خلال توفير مشروعات إنتاجية، موضحًا نجاح المبادرة في تسليم أكثر من 15 ماكينة خياطة مع تدريب المستفيدات، وكشف عن مساهمة اللجنة في إعادة 288 طفلًا من الشوارع إلى دور الرعاية وجهود علاج الإدمان وتوفير أطراف صناعية مجانًا لذوي الإعاقة.



