أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر 2026 تصدّر حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو بـ 26 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بينما حل حزب "ياشار" بزعامة غادي آيزنكوت ثانياً بـ 21 مقعداً. ورغم تصدر الليكود، فشل التحالف اليميني الداعم لنتنياهو في تحقيق الأغلبية البرلمانية المطلوبة (61 مقعداً)، مكتفياً بـ 53 مقعداً، في حين حصل تكتل المعارضة على 48 مقعداً، والأحزاب ذات الغالبية العربية على 17 مقعداً.
نتنياهو يتصدر النتائج دون أغلبية
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الأرقام النهائية بعد ظهر الأربعاء، مؤكدة بقاء نتنياهو شخصية محورية رغم الانتقادات الموجهة إليه بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023. وفي كلمة أمام أنصاره، ادعى نتنياهو تحقيق أغلبية حاسمة بين الناخبين اليهود، داعياً لتشكيل حكومة يمينية وطنية قوية. من جانبه، دعا الرئيس إسحاق هرتسوغ القادة السياسيين للمرونة لتجنب انتخابات جديدة، معلناً بدء مشاوراته مع الأحزاب الأسبوع المقبل لتكليف المرشح الأقدر على حشد الدعم.
مشاركة عربية مرتفعة تغير الحسابات
سجلت الانتخابات نسبة مشاركة إجمالية بلغت 77%، الأعلى منذ 1999، مع ارتفاع ملحوظ في تصويت المواطنين العرب الذين يشكلون 21% من السكان. أسفر ذلك عن حصول الأحزاب العربية على 17 مقعداً مقابل 10 في الكنيست السابق. وتضم القائمة المشتركة ثلاثة أحزاب تركز على الحقوق الوطنية، بينما أبدى حزب القائمة العربية الموحدة (رعام) بقيادة منصور عباس استعداده للمشاركة في ائتلافات حكومية.
عقبات أمام ائتلاف آيزنكوت مع الأحزاب العربية
نظرياً، يمكن لكتلة آيزنكوت (48 مقعداً) إضافة مقاعد الأحزاب العربية لتشكيل أغلبية، غير أن تعهد آيزنكوت بتشكيل حكومة "صهيونية" ومعارضة شركائه المحتملين أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت لهذا الترتيب، يعقدان المشهد. وأظهر استطلاع لهيئة البث "كان" معارضة يهودية واسعة لإشراك القوائم العربية في الحكومة، مما يزيد من صعوبة هذا المسار.
سيناريوهات محتملة وتدخل أمريكي
برز احتمال تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعنصر محوري لكسر الجمود، حيث ترى مصادر سياسية أنه في وضع فريد للضغط نحو حكومة وحدة وطنية تجمع الليكود وأحزاب الوسط مع استبعاد اليمين المتطرف. ويرى مؤيدو هذا التوجه أنه قد يوفر استقراراً وينسق مع واشنطن. غير أن تجربة حكومة التناوب بين نتنياهو وبيني غانتس عام 2020، التي انهارت بسبب خلافات الميزانية، تلقي بظلالها على ثقة آيزنكوت وحلفائه في أي اتفاق تقاسم سلطة.
مخاوف أمنية ومشاورات حاسمة
حذر مصدر أمني إسرائيلي من أن غياب حكومة مستقرة يعقد قرارات التصعيد العسكري إزاء إيران وغزة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وتتركز الأنظار الآن على مشاورات الرئيس هرتسوغ التي ستحدد المرشح الأول لتشكيل الحكومة، وسط سيناريوهات تتراوح بين ائتلاف نتنياهو، أو ترتيب بقيادة آيزنكوت بدعم عربي، أو حكومة وحدة، أو اللجوء لانتخابات جديدة.


