أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تتحرك بخطوات جادة نحو إعادة هيكلة منظومة التعليم والتوظيف لتتوافق مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل المحلي والعالمي، مشددًا على أن التصور القديم بأن الدولة ملزمة بتوفير مقعد لكل خريج بغض النظر عن الحاجة الفعلية لم يعد مناسبًا للواقع الحالي.
رد على مخاوف طالبات طب الأسنان
جاء ذلك خلال رد رئيس الوزراء على تساؤل إحدى طالبات الفرقة الرابعة بكلية طب الأسنان بشأن التحديات التي تواجه الطلاب في البنية التحتية، وتخوفاتهم من مستقبل التكليف وفرص العمل، حيث أوضح أن الحكومة تتعامل بشفافية كاملة مع هذا الملف الذي استمر لعقود طويلة.
أمثلة واقعية من الزيارات الميدانية
ضرب مدبولي أمثلة واقعية من زياراته للمستشفيات والصيدليات الحكومية، قائلًا: "أجد أحيانًا 20 إلى 25 طبيب أسنان جالسين على كرسي واحد، أو صيدلية يفترض أن يعمل بها اثنان أو ثلاثة ويوجد بها عشرون صيدليًا، متسائلًا: هل هذا وضع صحي؟ وهل هذا هو طموح الشاب أن يجلس في مكان دون عمل حقيقي لمجرد الحصول على تكليف؟"
إعادة توزيع أعداد المقبولين بالكليات الطبية
أعلن رئيس الوزراء أن الدولة بدأت بالفعل تنفيذ خطة لإعادة توزيع أعداد الطلاب المقبولين بقطاع التعليم الطبي، حيث يتم تخفيض أعداد المقبولين في كليات طب الأسنان والصيدلة، مقابل زيادة التركيز والاحتياج الأكبر لكليات الطب البشري والعلاج العام، بما يتناسب مع حجم الطلب الفعلي داخل المنظومة الصحية.
ثقافة المهارات بديلًا عن ضمان الوظيفة
شدد مدبولي على أن النجاح الحقيقي لم يعد مرتبطًا فقط بالشهادة الأكاديمية أو الجلوس في وظيفة حكومية مضمونة، بل يعتمد على تطوير القدرات الشخصية والمهنية، داعيًا الطلاب للتخلي عن ثقافة "الحكومة تكلفني وأقعد"، وسؤال أنفسهم: هل اختاروا التخصص لحبهم له ورغبتهم في التميز، أم لمجرد ضمان التكليف؟
نماذج ناجحة في اكتساب مهارات تنافسية
لفت رئيس الوزراء إلى نماذج مشرفة لشباب من خلفيات تخصصية مختلفة (طب بشري، هندسة، حقوق) التحقوا بمراكز التدريب التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وطوروا مهاراتهم اللغوية والتقنية ليقتنصوا فرص عمل متميزة في أسواق متجددة، مؤكدًا أن امتلاك مهارات إضافية وقدرات تنافسية هو المفتاح الحقيقي لبناء مستقبل مهني ناجح ومستدام.



