حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من ظاهرة «تعفن الدماغ» المرتبطة بالاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى ضعف التركيز وتشتت الانتباه وتراجع القدرة على التفكير النقدي والاستدلال.
ظاهرة «تعفن الدماغ» ومخاطرها
أشار هندي إلى أن الإفراط في استهلاك المحتوى دون تمحيص قد يجعل الأفراد أكثر عرضة للتأثر بالشائعات والتلاعب بالأفكار، ما يستدعي تعزيز الوعي الرقمي والتحقق من المعلومات قبل تصديقها أو تداولها. وأكد أهمية التعامل الواعي مع التكنولوجيا، وتحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والعلاقات الاجتماعية الواقعية لحماية الصحة النفسية وتعزيز الوعي المجتمعي.
التكنولوجيا بين الفرص والمخاطر
أوضح استشاري الصحة النفسية أن المشكلة لا تكمن في الإنترنت باعتباره أداة تكنولوجية، وإنما في طريقة استخدامه، ومدى قدرة الإنسان على التحكم في عاداته الرقمية بدلًا من أن تصبح التكنولوجيا مسيطرة على وقته وأفكاره. ولفت إلى أن الإنترنت أحدث تغيرات كبيرة في مجالات التعليم والعمل والتسوق، وأتاح فرصًا واسعة للوصول إلى المعرفة والتعلم عن بُعد، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة.
العزلة والتنمر الإلكتروني
نبه هندي إلى أن سوء استخدام الإنترنت قد يرتبط بعدد من المخاطر، من بينها التنمر الإلكتروني والنصب والتزييف العميق، إلى جانب العزلة الاجتماعية وتراجع التواصل الإنساني المباشر. وشدد على أهمية التفرقة بين مجرد الوجود الجسدي مع الآخرين وبين التواجد الحقيقي الذي يقوم على الاهتمام والمشاركة والتواصل العاطفي، مؤكدًا أن الانشغال المستمر بالهواتف قد يحرم الأفراد من بناء علاقات إنسانية أكثر عمقًا.
دور الأسرة في مواجهة المخاطر الرقمية
أكد أهمية دور الأسرة في الحد من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، من خلال تشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة الواقعية، وتخصيص أوقات للحوار والتفاعل المباشر، والحد من الانشغال المستمر بالهواتف خلال التجمعات الأسرية. كما دعا إلى الابتعاد عن أنماط الخمول المرتبطة بقضاء فترات طويلة في السرير مع الهاتف، واستثمار الوقت في أنشطة مفيدة تدعم الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي.
«الديتوكس الرقمي» لاستعادة التوازن
شدد استشاري الصحة النفسية على أهمية تطبيق مفهوم «الديتوكس الرقمي»، من خلال حذف التطبيقات غير الضرورية، وتحديد أوقات واضحة لاستخدام الإنترنت، وتجنب الانشغال بمجموعات العمل خلال فترات الراحة والوجود مع الأسرة. ودعا إلى تخصيص فترات يومية للابتعاد عن الشاشات، والتركيز على الأنشطة الواقعية والتواصل المباشر، مع ضرورة التحلي بالوعي عند التعامل مع المعلومات المتداولة، والاعتماد على المصادر الرسمية والمتخصصة للتحقق من صحتها، بما يساعد على الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا.



