تضع نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام مأزق سياسي معقد، بعدما عجز معسكره عن حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت لا تزال فيه مفاوضات الائتلاف مفتوحة على عدة سيناريوهات.
جمود داخلي يفتح الباب لتصعيد خارجي
يرى محللون أن الجمود السياسي الداخلي قد يدفع نتنياهو نحو تصعيد خارجي يعيد ترتيب الأولويات، مع تزايد الحديث عن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
هجوم ألغي بضغط أمريكي
كشفت صحيفة "فاينانشل تايمز" أن نتنياهو وجه الجيش الإسرائيلي قبل الانتخابات للاستعداد لحملة قصف واسعة ضد إيران تستمر عدة أيام خلال عطلة 10 أكتوبر، لكن العملية أُلغيت لعدم حصولها على "الضوء الأخضر" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عارض التصعيد لتجنب تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي.
تغير الحسابات بعد الانتخابات الأمريكية
يشير محللون دفاعيون واستخباراتيون إسرائيليون إلى أن حسابات نتنياهو قد تتغير بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية، حيث يزول القيد السياسي الأمريكي، مما يقلل العقبات أمام استئناف حملة ضربات جوية مباشرة ضد طهران، بالتزامن مع تعامله مع الجمود السياسي الداخلي.
موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، يؤيد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير مهاجمة إيران بشرطين: الأول إذا كانت إيران على وشك توجيه ضربة فعلية لإسرائيل، والثاني إذا استأنف ترامب الحرب أولًا مع توفير دعم أمريكي كامل هجوميًا ودفاعيًا. وكان زامير يعارض شن هجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية لتجنب تقويض يوم الاقتراع وتجنب الشبهات باستغلال عسكري لأغراض انتخابية.
العقبة الرئيسية: موقف ترامب
بعد الانتخابات الأمريكية، لم يعد هناك ما يمنع شن هجوم من الناحية التوقيتية، لكن زامير لا يتعجل ذلك لأنه لا يرى أن طهران اقتربت كثيرًا من امتلاك قدرات نووية أو صاروخية تشكل تهديدًا متصاعدًا وكبيرًا، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025 ومطلع 2026 أرجأت تطور هذه التهديدات عدة سنوات.
تبقى العقبة الرئيسية أمام نتنياهو هي موقف ترامب، الذي لم يكن يريد شن هجوم قبيل انتخابات التجديد النصفي لتأثيره السلبي على شعبيته، لكن بعد الانتخابات واستحالة ترشحه لولاية ثالثة، قد يتحرر من القيود السياسية. غير أن كبار مستشاري ترامب يعارضون العودة إلى الحرب، محذرين من أن طهران أظهرت استعدادًا لمواصلة إطلاق النار حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما قد يطيل أمد الصراع.
ورقة نتنياهو لإعادة توجيه الاهتمام
إذا شارك نتنياهو في مهاجمة إيران أثناء مفاوضات تشكيل الائتلاف، فإن إعادة تركيز الاهتمام على المواجهة الخارجية ستضع النقاش الوطني في المسار الذي يفضله، وسيكون تفسيره لأسباب الحرب عاملًا حاسمًا في نجاحها ومدى شرعيتها لدى الرأي العام الإسرائيلي.


