إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

صحة

دراسة: الكافيين في المشروبات الغازية يرتبط بمشكلات نفسية وتغيرات في مخ الأطفال

دراسة: الكافيين في المشروبات الغازية يرتبط بمشكلات نفسية وتغيرات في مخ الأطفال
صحة · ١٨:١٧:٠٤ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن، أن استهلاك الأطفال والمراهقين للمشروبات التي تحتوي على الكافيين، بما فيها المشروبات الغازية الشائعة، قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأعراض نفسية مثل القلق والاكتئاب، إلى جانب اختلافات طفيفة في بنية بعض مناطق المخ المرتبطة بالتعلم والتفكير.

تفاصيل الدراسة ومنهجيتها

حلل الباحثون بيانات أكثر من 9600 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عامًا، ضمن دراسة أمريكية تُعرف باسم "Adolescent Brain Cognitive Development" أو ABCD، والتي تتناول نمو المخ والسلوك لدى الأطفال والمراهقين. وشملت البيانات معلومات عن عادات استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، إلى جانب عدد ساعات النوم المعتادة، وتقارير أولياء الأمور عن المشكلات العاطفية والسلوكية التي ظهرت لدى الأطفال بعد 6 أشهر و18 شهرًا.

النتائج الرئيسية

أظهرت النتائج أن ارتفاع استهلاك الكافيين ارتبط بانخفاض مساحة سطح بعض مناطق المخ، كما ارتبط بزيادة احتمالات ظهور صعوبات عاطفية وسلوكية، شملت علامات القلق والاكتئاب. ولاحظ الباحثون وجود اختلافات في بنية المخ حتى لدى بعض الأطفال الذين يستهلكون مشروبًا واحدًا يحتوي على الكافيين أسبوعيًا، إلا أن هذه الاختلافات كانت طفيفة، ولا تعني بالضرورة حدوث تلف في المخ أو الإصابة باضطراب نفسي.

أشارت الدراسة إلى أن استهلاك نحو 90 ملليجرامًا من الكافيين أسبوعيًا ارتبط بظهور أعراض نفسية لاحقًا، وهي كمية تقارب ما يوجد في كوب من القهوة، أو في علبتين أسبوعيًا من بعض المشروبات الغازية. وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين استهلكوا كميات أكبر من الكافيين كانوا يميلون إلى النوم لساعات أقل، وهو ما قد ينعكس على التركيز والأداء الدراسي والصحة النفسية.

دور النوم والعوامل الأخرى

قالت البروفيسورة ديفيانجانا راكيش، الباحثة في علم الأعصاب والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج أظهرت ارتباطًا بين مستويات منخفضة نسبيًا من الكافيين واختلافات بسيطة في بنية المخ والصحة النفسية لاحقًا، مشيرة إلى أن انخفاض مدة النوم يبدو حلقة مهمة في هذه العلاقة. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن تناول علبتين من الكولا أسبوعيًا يؤدي حتمًا إلى القلق أو الاكتئاب أو تغيرات ضارة في المخ، إذ رصدت الدراسة ارتباطات إحصائية لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

لفت التقرير إلى أن الكافيين لا يقتصر على مشروبات الطاقة، بل يوجد أيضًا في عدد من المشروبات الغازية التي يتناولها الأطفال والمراهقون بصورة متكررة. وتختلف كمية الكافيين الفعلية باختلاف حجم العبوة والمنتج وتركيبته. كما أوضح الباحثون أن المشروبات الغازية تحتوي غالبًا على كميات كبيرة من السكر، إذ قد تحتوي علبة الكولا التقليدية على نحو 9 ملاعق صغيرة من السكر، وأشار الباحث جيي تشينج إلى صعوبة فصل تأثير الكافيين عن تأثير السكر والعادات الحياتية الأخرى.

آراء خبراء مستقلين

رأى خبراء لم يشاركوا في الدراسة أن الاختلافات التي رُصدت في بنية المخ كانت صغيرة للغاية، وأن العلاقة بين استهلاك الكافيين والصحة النفسية اللاحقة كانت محدودة، مع ضرورة مراعاة عوامل مثل السكر والنظام الغذائي ونمط الحياة. وأكدت النتائج أن التأثير المحتمل للكافيين على نوم الأطفال يستحق الاهتمام، خاصة أن النوم الكافي يرتبط بالتركيز والتعلم والصحة النفسية. كما أشار التقرير إلى أن ثلثي المراهقين تقريبًا يستهلكون الكافيين مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، وغالبًا من خلال مشروبات الطاقة أو المشروبات الغازية.

قيود تنظيمية مقبلة

ذكر التقرير أن القيود البريطانية المقرر تطبيقها في أبريل 2027 ستمنع بيع مشروبات الطاقة التي تحتوي على أكثر من 150 ملليجرامًا من الكافيين لكل لتر للأطفال دون سن 16 عامًا. لكن هذه القيود لن تشمل المشروبات الغازية الأقل في محتواها من الكافيين. وفي المقابل، أكدت رابطة المشروبات الغازية البريطانية أن السلطات المعنية بسلامة الغذاء تعتبر الكافيين آمنًا عند استهلاكه ضمن الحدود الموصى بها.

نصائح للآباء

في ضوء هذه النتائج، يمكن للآباء اتخاذ عدد من الخطوات للمساعدة في حماية صحة الأطفال، أبرزها: الحد من تقديم المشروبات المحتوية على الكافيين للأطفال، خاصة في ساعات المساء، وتشجيع الأطفال على شرب الماء بدلًا من المشروبات الغازية المحلاة، والانتباه إلى محتوى الكافيين والسكر المدون على العبوات، والاهتمام بحصول الأطفال على عدد كافٍ من ساعات النوم المناسبة لأعمارهم، وتجنب اعتبار الدراسة دليلًا قاطعًا على أن تناول كمية محددة من الكافيين يسبب اضطرابات نفسية، مع متابعة الأبحاث الأكثر دقة في هذا المجال.

شارك الخبر: