إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

صحة

دراسة تكشف أسرار جينية لسلحفاة عمرها 194 عامًا

دراسة تكشف أسرار جينية لسلحفاة عمرها 194 عامًا
صحة · ١٨:٢٧:١٧ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية "ساينس أدفانسز" عن مؤشرات وراثية قد تفسر قدرة السلحفاة العملاقة "جوناثان" على مقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة، حيث يبلغ عمرها المقدر 194 عامًا، مما يجعلها أكبر الحيوانات البرية سنًا على قيد الحياة.

عمر استثنائي وسجل تاريخي

تنتمي جوناثان إلى سلاحف ألدابرا العملاقة التي يعود موطنها الأصلي إلى جزر سيشل، لكنها أمضت معظم حياتها في جزيرة سانت هيلينا بالمحيط الأطلسي. يقدر العلماء عمرها استنادًا إلى صورة التُقطت عام 1882 عند وصولها للجزيرة، حيث كانت بحجم يشير إلى بلوغها مرحلة النضج التي تستغرق نحو 50 عامًا. وفي عام 2022، اعتُمد الرابع من ديسمبر 1832 تاريخًا رسميًا لميلادها.

287 متغيرًا جينيًا تحت المجهر

حلل الباحثون المادة الوراثية لجوناثان وآليات تنظيم نشاط الجينات في خلاياها، ورصدوا 287 متغيرًا جينيًا يُحتمل أن يعزز قدرة الخلايا على مقاومة التلف. تشير النتائج إلى وجود آليات فعالة مرتبطة بإصلاح الحمض النووي والحد من الالتهابات، وهما عاملان يرتبطان بصحة الخلايا مع التقدم في العمر. ولوحظ استمرار عمل بعض آليات تنظيم الجينات بكفاءة لافتة رغم العمر المتقدم.

الميتوكوندريا عنصر آخر في معادلة طول العمر

امتد التحليل إلى فحص مؤشرات مرتبطة بالميتوكوندريا، وهي تراكيب خلوية مسؤولة عن إنتاج الطاقة. أظهرت المقارنة بين جينوم جوناثان وسلاحف أصغر سنًا من فصيلتها في سيشل أن الميتوكوندريا لديها تتمتع بحالة جيدة على نحو لافت. يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل سلاحف أخرى لتحديد ما إذا كانت هذه المؤشرات سمة مشتركة أم خاصة بجوناثان.

نجاة من مخاطر تاريخية

لا تقتصر قصة جوناثان على الجانب الوراثي، فمسيرتها الطويلة ترتبط بظروف تاريخية أسهمت في نجاتها. نُقلت إلى سانت هيلينا خلال القرن التاسع عشر عندما كانت السلاحف العملاقة تُهدى لمسؤولين بارزين، بينما احتجزت أطقم السفن سلاحف أخرى مصدرًا للغذاء، ما أدى لانقراض فصائل في موريشيوس. تزن السلحفاة حاليًا نحو 180 كيلوغرامًا، وتظل نشطة رغم فقدها البصر بسبب المياه البيضاء، وتعد من أبرز عوامل الجذب السياحي في الجزيرة.

آفاق بحثية لفهم شيخوخة الإنسان

يرى باحثون أن دراسة أسباب اختلاف أعمار الكائنات الحية تساعد في فهم العمليات البيولوجية المتحكمة في الشيخوخة. قد تفتح هذه المؤشرات المجال مستقبلًا لتطوير أدوية تستهدف تحسين صحة الميتوكوندريا لدى البشر، مع إمكانية الانتقال لتجارب سريرية خلال عام أو عامين. غير أن خبراء يحذرون من المبالغة في استخلاص النتائج اعتمادًا على حالة واحدة، مؤكدين ضرورة إجراء دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر من السلاحف العملاقة وأنواعًا أخرى طويلة العمر.

شارك الخبر: