أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن استفسار مواطن بشأن شخص يضحك ويمزح مع أصدقائه خارج المنزل، لكنه يتغير عند عودته ويعبس في وجه والديه وزوجته، متسائلًا عما إذا كان ذلك بسبب السحر أو الشيطان.
السحر ليس السبب الوحيد لتغير السلوك
أوضح الشيخ محمد كمال أن تغير سلوك الإنسان لا يعني بالضرورة تعرضه للسحر أو الأذى، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يربطون أي تغير بسيط في حياتهم بالسحر والأعمال، رغم وجود أسباب أخرى. وأكد أن السحر موجود، لكن الله تعالى قال: "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ".
أعباء المسؤولية الأسرية تدفع للعبوس
أشار أمين الفتوى إلى أن من أسباب هذا السلوك شعور الشخص بثقل المسؤوليات الأسرية، مثل احتياجات الزوجة والأبناء ومصروفات الدراسة، إلى جانب مسؤوليات رعاية الوالدين، خاصة إذا كانا كبيرين في السن ويحتاجان إلى العلاج والمصاريف. وبيّن أن الشخص قد يشعر بأن وجوده في المنزل يرتبط بطلبات ومسؤوليات كثيرة، بينما يجد مع أصدقائه مساحة للضحك والترفيه دون أعباء مماثلة.
الرفق بالأسرة من أعظم العبادات
أكد أن هذا التصرف غير صحيح شرعًا، لأن الإنسان مأمور بالإنفاق على زوجته وأولاده ووالديه، والإحسان إلى الأب والأم قولًا وفعلًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع أسرته بالرحمة والرفق والملاطفة، وهو ما ينبغي أن يقتدي به المسلم في بيته.
أذكار الصباح والمساء تحصين من الحسد
لفت إلى أن علاج هذه المشكلة يبدأ بتحمل المسؤولية، وإدراك أن الإحسان إلى الوالدين والرفق بالزوجة والأبناء من العبادات التي يؤجر عليها الإنسان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". وفيما يتعلق بالخوف من السحر والحسد، دعا إلى المحافظة على الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة ما تيسر من سورة البقرة، والإكثار من ذكر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، مع الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.



